مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب… ملامح فشل الموسم الزراعى!!

*يمر السودان بمنعطف تاريخي واقتصادي بالغ التعقيد يتزامن مع اقتراب ميقات الموسم الزراعي الصيفي لعام ٢٠٢٦ هذا الموسم الذي يُفترض أن يشكل طوق النجاة وتأمين الغذاء لملايين المواطنين إلا أن المؤشرات الأولية والقراءات الواقعية من قلب الحقول تشير إلى أننا مقبلون على انتكاسة كبرى نتيجة الهوة السحيقة بين ما تردده الآلة الإعلامية الرسمية وبين ما يحدث حقيقة على أرض الواقع المعيش ففي قمة هرم الأزمة يبرز غياب تام وكامل لوزارة الزراعة الاتحادية التي يبدو أنها اختارت العزلة أو الشلل الاختياري في توقيت لا يحتمل المناورة.

هذا الغياب لا يتوقف عند حدود التقصير الإداري بل يتعداه إلى انعدام كامل للخطط والبرامج والأهداف الاستراتيجية الواضحة فالوزارة المعنية بقيادة قاطرة الإنتاج تبدو بلا بوصلة تاركةً القطاع الزراعي يواجه مصيره المجهول دون رؤية لإدارة الأزمات المتلاحقة التي تحيط بالبلاد*.

*وفي مقابل هذا الشلل المؤسسي يعلو في الفضاء العام ضجيج إعلامي كثيف لا يعقبه طحين على أرض الواقع حيث تطالعنا البيانات الرسمية يومياً بالحديث عن اكتمال الاستعدادات والترتيبات الفنية لانطلاق الموسم الزراعي الصيفي في عملية تزييف ممنهجة للحقائق.

إذ إن التدقيق البسيط في واقع المشاريع المطرية والمروية يكشف بوضوح أن هذه التجهيزات لا وجود لها إلا في مخيلة من صاغوا تلك البيانات الشائهة والحقيقة المرة إن ما نسمعه في منصات الإعلام الرسمي لا يتعدى كونه محض استهلاك إعلامى بينما الحقول بائرة والتحضيرات الحقيقية في نقطة الصفر*.

*وعلى صعيد الولايات فقد تحول ولاة الولايات إلى مجرد مكبرات صوت تردد شعارات جوفاء وتهرف بما لا تفعل لقد انخرط هؤلاء المسؤولون في موجة من التصريحات الوردية زاعقين ليل نهار بأن ولاياتهم أتمت الجاهزية القصوى للموسم الزراعي متناسين أن القيادة الحقيقية تتطلب النزول إلى الأرض وتذليل العقبات الحقيقية التي تواجه المنتجين وليس الاكتفاء بدور المذيع الذي يقرأ من ورق مرسوم بعناية وتتجلى المأساة عند النظر إلى المدخلات الأساسية للعملية الزراعية.

حيث لم يتم حتى الآن تحضير الوقود (الجازولين) اللازم لعمليات الحرث كما تشهد مخازن الولايات شحاً بائساً في المبيدات والتقاوي المحسنة ومع ذلك يستمر الصراخ الرسمي مدعياً الجاهزية في واحدة من أغرب المفارقات التي تشهدها الإدارة السودانية حيث يُطلب من المزارع أن ينتج ذهباً من تراب دون منحِهِ أدنى مقومات البقاء والاستمرار في مهنته وبناءً على ذلك، يمكن القول بكل ثقة إن هذه الاستعدادات المزعومة قد تم إنتاجها وتوطينها بالكامل على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الأخبار الرقمية لقد تحولت المزارع إلى صفحات على فيسبوك وإكس وتحول الإنتاج إلى أرقام وإحصائيات وهمية يتداولها الناشطون والمسؤولون في غرفهم المكيفة بينما الواقع الميداني يعيش في ظلام دامس وخالٍ تماماً من أي حراك حقيقي يبشر بموسم ناجح*.

*إن كل ما يتم الآن من تحركات حكومية خجولة وزيارات ميدانية صورية لالتقاط الصور لا يتعدى كونه محاولة بائسة لوضع طلاء زائف على سقف فشل الموسم الزراعي الصيفي لهذا العام وهو طلاء سرعان ما ستكشفه أولى زخات المطر لتظهر العيوب الهيكلية والإهمال المتعمد الذي قوبل به هذا القطاع الحيوي ولتؤكد أن الهروب إلى الأمام بإنكار الأزمات لا يمكن أن يصنع أمناً غذائياً ويبقى هذا الاستسهال في التعامل مع الموسم الزراعي لعام ٢٠٢٦ يحمل في طياته نذر كارثة اقتصادية وإنسانية مروعة حيث يعني فشل الموسم الصيفي مباشرةً دخول البلاد في نفق مظلم من الفقر والجوع وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة فالزراعة ليست ترفاً سياسياً بل هي عصب الحياة والسند الأخير للمواطن السوداني المطحون تحت وطأة الظروف الراهنة*.

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

*إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب وقف هذه المسرحية الهزلية فوراً والاعتراف الصريح بالتقصير والفشل الحاصل في توفير المدخلات إن السودان بحاجة الآن إلى قيادة زراعية حقيقية تنزل إلى الحقول وتواجه المزارعين بالحقائق وتعمل على توفير الوقود والتقاوي بشكل إسعافي بدلاً من الغرق في طوفان التصريحات الزائفة التي لن تطعم جائعاً ولن تبني وطناً*.

ربــــــــــع شـــــــوكة

*هناك فرق كبير فى نجاح الموسم الزراعى فى المواقع وعلى أرض الواقع*.

. yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى