ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…السوق الأسود وغياب هيبة الحـُكومـــــة!!
*يعيش المواطن السودانى اليوم تفاصيل ملحمة معيشية بالغة القسوة حيث تحولت الأسواق إلى ساحات مفتوحة للمضاربات والاستغلال غير المسبوق لقد قفزت أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية إلى أرقام فلكية تتجاوز أى منطق اقتصادى مما وضع الأسر السودانية تحت مقصلة العوز والحاجة وتحول تأمين لقمة العيش اليومية إلى عبء ثقيل يهدد الاستقرار الاجتماعى فى البلاد وفى ظل هذا المشهد القاتم فرض فصيل من التجار والوسطاء سيطرتهم المطلقة على الأسواق مستغلين حاجة المواطن الماسة.
وغياب الرقابة الصارمة لقد أضحى هؤلاء التجار هم الناهون والآمرون يحددون الأسعار وفقاً لأهوائهم ومصالحهم الضيقة دون وازع من ضمير أو خوف من قانون مما جعل السوق بيئة خصبة للاحتكار والجشع الممنهج*.
*إن السوق السودانى اليوم لم يعد مجرد مكان للبيع والشراء بل تحول إلى ما يشبه الثقب الأسود الذى يبتلع بلا رحمة كل مدخرات المواطنين وما تبقى من رمق في جيوبهم كل زيادة فى الدخل وكل مدخر بسيط تم تجميعه لمواجهة غوائل الزمن يتلاشى فى لحظات داخل هذا الثقب الذى لا يشبع تاركاً المواطن فى حالة من العجز والذهول أمام تصاعد الأسعار الجنونى وقد خرج رئيس مجلس السيادة الفريق أول
ركن عبد الفتاح البرهان في مناسبات عدة مناشداً الشعب السودانى بتوخي الصبر وتحمل الصعاب لحين عبور هذه المرحلة الحرجة لكن يبدو أن القيادة تحتاج إلى من يذكرها بأن للصبر حدوداً تقف عندها قدرة البشر على الاحتمال وأن الوعود بوعاء فارغ لم تعد تسمن ولا تغنى من جوع فى مواجهة واقع يزداد بؤساً يوماً بعد يوم*.
*لقد تآكلت رواتب العاملين في الدولة بشكل كامل بفعل التضخم الجامح وفوضى الأسعار حتى أصبحت القيمة الشرائية للراتب الشهرى للموظف لا تغطى مستلزمات يوم واحد من العيش الكريم هذا الاختلال الهيكلى بين الدخل والمنصرف جعل الطبقة العاملة التى تمثل عماد الدولة تعيش تحت خط الفقر المدقع وتحت رحمة قفزات السوق التى لا ترحم وإذا لم تقم الحكومة بفرض سيطرتها الكاملة على الأسواق وحسم تفلتات التجار ومصاصى دماء الشعوب فوراً فإن الشعب السودانى لن يظل مكتوف الأيدى بل سيثور حتماً على حكومة الأمل التى لم يجنِ منها حتى الآن (لا ناقة ولا جمل) إن الجوع كافر والضغط
يولد الانفجار والثورة القادمة لن تكون سياسية بقدر ما ستكون ثورة جياع تطيح بكل من تهاون فى حمايتهم إن التهاون الحالى مع جشع التجار والسماسرة يهدد بهزيمة نكراء لحكومة الأمل على يد شبكات الفساد والمضاربة التى تدير السوق من خلف الستار إن استمرار هذا الضعف الحكومى يعطى إشارة خضراء للعابثين بأقوات الشعب للاستمرار فى غيهم وهو ما قد يؤدى إلى انهيار تام للسلم الاجتماعى وفقدان ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة بشكل نهائى لذلك يجب على الحكومة اتخاذ أقسى درجات الحزم والحسم فى التعامل مع هؤلاء المتلاعبين بالاقتصاد الوطنى وصحة المواطن إن المرحلة لم تعد تحتمل اللجان الاستشارية أو العقوبات المخففة بل تتطلب إجراءات استثنائية صارمة ولو وصل الأمر إلى إقامة محاكمات عاجلة وتنفيذ أحكام رادعة تصل إلى الإعدام فى الساحات العامة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المتاجرة بآلام الشعب*.
نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن استعادة هيبة الدولة فى الأسواق هى معركة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين فإما أن تنتصر الحكومة لمواطنها المطحون وتكبح جماح هذا الثقب الأسود أو أن تترك الساحة للتجار والسماسرة ليكتبوا الفصل الأخير فى كتاب هذه الحكومة*
ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*الكرة الآن فى ملعب القيادة والشعوب لا ترحم المتخاذلين فى حماية أقواتها ولا تجعلوا المواطن يصل لمرحلة (حليلك يا عمر)*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



