ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت) … زيارة وزير الزراعة لسنار الخروج من قوقعة البرتكولات!!
*شهدت ولاية سنار يوم أمس الإثنين الخامس عشر من يونيو ٢٠٢٦ زيارة رسمية لوزير الزراعة الإتحادى حُشدت لها مظاهر الاستقبال البروتوكولية المعتادة التى برعت فيها حكومات الولاية المتعاقبة احتفاءً بالمسؤولين الاتحاديين ورغم بريق المشهد الرسمى ولغة المجاملات التى سادت منصات الاستقبال فإن الواقع الزراعى المأزوم فى الولاية يفرض نفسه بشدة مؤكداً أن قضايا الأرض والإنتاج لا تُحل بعبارات الترحيب وأن هذه الزيارة يجب ألا تخرج كسابقتها فى إطار العلاقات العامة التى لا تسمن ولا تغنى مزارعاً من جوع*
*إن الرهان الحقيقى لنجاح زيارة الوزير الإتحادى يعتمد بالدرجة الأولى على الخروج بقرارات شجاعة وعملية تلامس جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء باللقاءات الصورية على وزير الزراعة الإتحادى أن يدرك تماماً أن المشاريع المروية في ولاية سنار باتت تعيش حالة شلل تام وتعطل كامل وهي مشاريع ولائية عجزت الحكومات المحلية المتلاحقة عن إصلاحها أو إدارتها بالشكل الصحيح منذ أن آلت تبعيتها للولاية مما يحتم اتخاذ قرار استراتيجى فورى بإعادة تبعية هذه المشاريع لوزارة الزراعة الاتحادية باعتبارها الجهة الفنية والإشرافية الأقدر على الإنقاذ*.
*وفى الوقت الذى ينتظر فيه الجميع حلولاً جذرية يعيش مزارعو سنار مرارة الخسائر الفادحة التي خلفتها ممارسات ميليشيا الدعم السريع والتى تمثلت في نهب وتدمير أكثر من ثلاثة آلاف جرار زراعى وآلية ثقيلة كانت تشكل عصب الإنتاج بالولاية الغريب فى الأمر أن هذا الملف الحرج غاب عن منصات الحديث الرسمى إذ لم يتطرق أحد إلى خطة واضحة لتعويض هؤلاء المزارعين المتضررين بآليات جديدة مدفوعة القيمة أو حتى تسهيل سبل امتلاكها لتمكينهم من العودة إلى دائرة الإنتاج مجدداً*.
*ولا تتوقف معاناة مزارع سنار عند فقدان الآليات بل تمتد لتشمل التحديات اللوجستية والتمويلية الراهنة مع ضعف إمكانيات الجهات المعنية عن توفير وقود الزراعة اللازم للموسم الصيفى الحالى ٢٠٢٦ فضلاً عن غياب التمويل المبكر الذى يعد الضامن الأساسى لنجاح أى موسم زراعى وفى هذا السياق جاء توجيه والي سنار للبنك الزراعي بتمويل المزارعين خلال ملتقى إنجاح الموسم الزراعى ليعكس فجوة إدارية واضحة وكأنه توجيه من لا يملك لمن لا يستحق نظراً لأن البنك الزراعي مؤسسة مصرفية مستقلة تعمل وفق سياسات تمويلية وضوابط اتحادية صارمة ولا تكترث بتوجيهات الولاة السياسية أو العاطفية*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن حماية الموسم الزراعى الحالى من الانهيار تتطلب من وزير الزراعة الإتحادى تجاوز الحواجز البيروقراطية والبروتوكولات الرسمية والجلوس مباشرة مع أصحاب الوجعة الحقيقيين من المزارعين الذين يمثلون ملح هذه الأرض وكفاحها المستمر والاستماع لشكاواهم ومقترحاتهم من دون وسيط هو السبيل الوحيد لمعرفة الحقيقة العارية ومن دون هذا الحوار المباشر المصحوب بقرارات حاسمة بشأن التمويل والوقود والتعويضات فإن الموسم الزراعى بسنار سيكون فى مهب الريح قبل أن يبدأ لتضيع معهُ فرصة ثمينة لإنقاذ سلة غذاء البلاد*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*إن الحديث عن إنجاح الموسم الزراعى فى هذا التوقيت مثل الصلاة يوم القيامة*.
yassir.Mohammed@gmail.com



