ياسر ابو ريدة يكتب… بين خنادق القتال وقلوب الناس!!
في زمن الحروب، تُقاس قيمة القادة بما يصنعونه في الميدان، لكن عظمة القيادة تكتمل حين تعرف الطريق إلى الناس كما تعرف الطريق إلى الجبهات. لذلك، لم تكن جولة القائد أبو عاقلة كيكل في شوارع أم القرى مجرد زيارة عابرة.
بل رسالة مفادها أن هموم المواطن لا تقل أهمية عن معارك السلاح في الأسواق ومواقف السيارات، صافح المواطنين، وشارك الأسر فرحة نجاح أبنائها في امتحانات الصف السادس، واستمع إلى شكاواهم وتطلعاتهم، وجدد وعده بالطريق الذي طال انتظاره، ذلك الحلم الذي ظل يراود كل أهل أم القرى لعقود. فذلك الطريق ليس مجرد شريطٍ من الإسفلت، بل شريان حياة، وبوابة للتنمية، وجسر يربط المنطقة بمحيطها، ورسالة بأن ما بعد الحرب يجب أن يكون إعمارًا وتنميةً توازي حجم التضحيات.
ولأم القرى مكانة لا تشبه غيرها. فهي مدينة دفعت ثمن حريتها من دماء أبنائها، وارتوت أرضها بتضحيات الشهداء حتى أصبحت عنوانًا للصمود والعزة. ومن هنا، فإن حضور قائد درع السودان وسط أهلها يحمل معنى الوفاء قبل أي شيء آخر، ويؤكد أن من قاتلوا لتحرير الأرض لن يغيبوا عن أهلها بعد التحرير
فالقيادة ليست كلمات تُقال، ولا صورًا تُلتقط، ولا مواكب تُنظم. القيادة الحقيقية أن تكون حاضرًا بين الناس، تستمع إليهم قبل أن تخاطبهم، وتلمس واقعهم قبل أن تعدهم. فالثقة لا تُفرض بالسلطة، وإنما تُكتسب بالمواقف، والوعود لا تكتمل قيمتها إلا حين تتحول إلى إنجازات يلمسها المواطن في حياته اليومية.
ويبقى الدرس الأكبر أن الانتصار العسكري، مهما بلغ حجمه، يظل ناقصًا إذا لم يتحول إلى أمنٍ واستقرارٍ وتنمية. فحماية الوطن لا تنتهي بتحرير الأرض، وإنما تبدأ ببناء الإنسان، وإعمار ما دمرته الحرب، وصيانة كرامة المواطن. وعندما يلتقي القائد بالمواطن على أرضٍ رُويت بدماء الشهداء، فإن الوطن يحقق انتصارًا آخر لا يقل أهمية عن انتصار الميدان؛ انتصار الثقة، والوفاء، ووحدة المصير



