مناشدة عاجلة للقائد مالك عقار لإنقاذ أهرامات مروي فهي حضارة تنازع من أجل البقاء

الظهيرة – مصطفى عمر :
إلى السيد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي / مالك عقار إير – المحترم
في تقرير لقناة الجزيرة ثقافة ذكرت أن أهرامات مروي وأثار الحضارة الكوشية تتعرض لظروف قاسية تهددها بالفناء وهذه الرسالة بمثابة مناشدة لتولي ملف حماية أهرامات مروي وآثار الحضارة الكوشية واعتبارها من أولى مهام الحركة الشعبية لتحرير السودان كتنظيم سياسي فاعل في الشأن السوداني.
وبعد آلاف السنين من الصمود في وجه تقلبات الدهر، تقف اليوم أهرامات مروي شمالي السودان، تلك الشواهد الخالدة للحضارة الكوشية العظيمة، على حافة خطر حقيقي يهدد وجودها.
هي ليست مجرد حجارة متراصة في صحراء البجراوية، بل هي ذاكرة أمة، وهوية شعب، وتاريخ دولة ضاربة في عمق الإنسانية، شهدت لها منظمة اليونسكو بأنها تراث إنساني عالمي. لقد صمدت في وجه الغزاة والطبيعة لثلاثة آلاف عام.
اليوم تواجه أهراماتنا أخطاراً متراكمة ومركبة
أولها وبحسب قناة الجزيرة – ثقافة خطر الطبيعة الصامت المتمثل في زحف الرمال الذي يبتلع أساساتها، وارتفاع نسبة الرطوبة وتغلغل الأملاح في أحجارها ما يؤدي لتآكلها وتشققها من الداخل، وهي عملية تدمير بطيئة وصامتة.
ثانياً خطر الحرب لم يؤثر على المواطنين فقط بل أدت هذه الحرب إلى توقف كامل لأعمال الصيانة الدورية والترميم، وهروب البعثات الأثرية المتخصصة، وانعدام الحراسة والحماية، مما ترك الموقع نهباً للعوامل الطبيعية ولضعاف النفوس من تجار الآثار.
إن ضياع أهرامات مروي هو ضياع للسودان كله، شماله وجنوبه، شرقه وغربه. فالحضارة الكوشية لم تكن حضارة جهة، بل هي جذرنا المشترك جميعاً كسودانيين.
لذا، نناشدك السيد، وأنتم ابن هذا السودان العريض الذي يؤمن بالتعدد والتنوع وحماية الإرث المشترك، ونناشد الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقودونها، والتي رفعت شعار حماية الهوية السودانية بكل مكوناتها، أن تجعلوا من هذا الملف أولى أولوياتكم الوطنية.
ونأمل تعاونكم مع وزارة الثقافة والإعلام والهيئة العامة للآثار والمتاحف لتشكيل لجنة طوارئ فنية عاجلة، بالتعاون مع خبراء سودانيين وبالتنسيق مع منظمة اليونسكو، لتقييم الأضرار ووضع خطة إسعافية لوقف زحف الرمال ومعالجة الرطوبة والأملاح.
كما يمكن توجيه الإعلام الرسمي بإطلاق حملة توعية وطنية تبرز قيمة هذا الإرث وتدعو لحمايته، فحماية الآثار تبدأ بوعي المواطن.
إن التاريخ سيسجل المواقف و إن حماية حجر من أهرامات مروي اليوم، هي حماية لكرامة وتاريخ كل سوداني. وإن تركها تنهار، هو خسارة لا يمكن تعويضها بثمن، .
نضع هذه الأمانة بين يديكم، ونحن على ثقة بأنكم أهل لها، وأن توجيهاتكم العاجلة ستنقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.



