(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب…. شَوتَة مِصَرِّجَة !
لم يعد الجدل الدائر حول لقب الدوري الممتاز مجرد خلاف بين الهلال والمريخ، ولا مجرد قرار أصدرته لجنة الاستئنافات باتحاد الكرة، بل تحول إلى قضية أكبر تمس حدود الاختصاص بين المؤسسات، وتطرح سؤالًا لا يمكن تجاوزه: هل يجوز للجنة رياضية أن تتخذ قرارًا يُفهم منه أنه يتعارض مع قرار سيادي صادر من الدولة؟
الهلال، الذي توج بالبطولة داخل المستطيل الأخضر، يرى أن اللقب انتُزع منه بقرار لا يستند إلى أساس قانوني، وأن لجنة الاستئنافات تعاملت مع لاعب يحمل الجنسية السودانية، مُنحت له وفق الإجراءات الرسمية، وكأنه لا يتمتع بالحقوق التي تمنحها تلك الجنسية،
وهنا تكمن العقدة.
فإذا كان اللاعب قد اكتسب الجنسية بقرار صادر من الجهات المختصة وصادق عليه مجلس السيادة، فإن أي نقاش حول صحة تلك الجنسية أو آثارها القانونية يظل، من حيث المبدأ، من اختصاص الجهات القضائية المختصة، وليس اللجان الرياضية ، أما إذا كانت القضية تتعلق فقط بتطبيق لوائح قيد اللاعبين، فإن لجنة الاستئنافات مطالبة بتوضيح ذلك للرأي العام بصورة لا تحتمل اللبس، لأن الفارق بين الأمرين كبير
الهلال لم يكتفِ بالرفض، بل استند إلى سابقة قانونية مشابهة في قضية اللاعب سولي شريف، التي انتهت لمصلحته، وأعلن أنه سيسلك كل الطرق القانونية عبر طلب الفحص والمراجعة لاسترداد حقه الذي يعتقد أنه سُلب منه بقرار يخالف صحيح القانون
إن أخطر ما أفرزه هذا القرار أنه تجاوز حدود المنافسة الرياضية، وأدخل اتحاد الكرة في مواجهة مع أسئلة تتعلق بهيبة المؤسسات واحترام الاختصاصات فالرياضة لا يمكن أن تصبح ساحة لتفسير القرارات السيادية أو إعادة تقييمها، كما أن اللوائح الرياضية، مهما بلغت قوتها، لا يمكن أن تحل محل السلطات التي منحها الدستور والقانون لمؤسسات الدولة.
اليوم، لا ينتظر الشارع الرياضي مزيدًا من البيانات المتبادلة، بل ينتظر تفسيرًا قانونيًا شافيًا يوضح: هل كان القرار تطبيقًا للائحة رياضية، أم أنه حمل في طياته تفسيرًا يتعارض مع قرار رسمي بمنح الجنسية؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط هوية بطل الدوري، بل ستحدد أيضًا حدود سلطة اللجان الرياضية، ومدى التزامها باحترام مؤسسات الدولة واختصاصاتها.
اني من المقصورة الرئيسية أنظر حيث أقول؛
حين يغادر الخلاف الرياضي حدود الملعب، ويدخل منطقة القرارات السيادية، فإن القضية لم تعد بطولة تُمنح أو تُسحب… بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لسيادة القانون وحدود الاختصاص.



