مكافحة المخدرات.. حماية لعقول الشباب وبناء لمستقبل الوطن

الظهيرة – ود مدني- بكري علي التوم:
تُعد مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، لما تمثله هذه الآفة من خطر مباشر على الإنسان والأسرة والمجتمع، فهي لا تستهدف صحة الفرد فقط، بل تمتد آثارها إلى تعطيل الطاقات المنتجة وإضعاف قدرة الشباب على الإسهام في نهضة أوطانهم. فالشباب هم الثروة الحقيقية لأي مجتمع، وبناء المستقبل يتطلب عقولاً واعية وأجساداً سليمة قادرة على العمل والإبداع والمشاركة الفاعلة في التنمية.
إن تعاطي المخدرات لا يقود إلى تدمير صحة الإنسان فحسب، بل قد يدخله في اضطرابات نفسية وسلوكية خطيرة تؤثر على قراراته وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على أداء مسؤولياته. وقد يفقد بعض المتعاطين السيطرة على تصرفاتهم، ما يجعلهم عرضة لحالات من الاضطراب والانفعال الشديد، الأمر الذي ينعكس سلباً على حياتهم العملية والأسرية وعلى أمن المجتمع واستقراره.
وتبرز أهمية جهود التوعية والوقاية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة انتشار المخدرات، إذ إن نشر المعرفة بمخاطرها بين مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب، يسهم في تعزيز الوعي ورفع مستوى المسؤولية الفردية والجماعية. كما أن توفير الدعم النفسي والاجتماعي والعلاجي للمدمنين يمثل جانباً مهماً في مسار المكافحة، لأن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب رؤية شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل.
وفي هذا الإطار، تضطلع المؤسسات الصحية والأمنية بدور محوري في حماية المجتمع من هذه الآفة. حيث تسهم وزارة الصحة في تقديم البرامج التوعوية والعلاجية، وتعزيز خدمات الدعم والرعاية للمتضررين من الإدمان، بينما تعمل إدارات مكافحة المخدرات على الحد من انتشار المواد المخدرة، وملاحقة شبكات الترويج والتهريب، إلى جانب المشاركة في الحملات التثقيفية التي تهدف إلى حماية أفراد المجتمع.
وفي ولاية الجزيرة، يمثل التعاون بين وزارة الصحة وإدارة مكافحة المخدرات نموذجاً مهماً للعمل المشترك في مواجهة هذه القضية، من خلال تكامل الأدوار بين الجانب الصحي والجانب الأمني، وتنفيذ المبادرات التي تستهدف حماية الشباب وتحصينهم بالوعي والمعرفة. فالمعركة ضد المخدرات لا تُحسم بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما تحتاج إلى شراكة مجتمعية واسعة تشمل الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
إن حماية الشباب من المخدرات هي حماية لمستقبل الوطن، فكل عقل يتم إنقاذه من براثن الإدمان يمثل طاقة جديدة يمكن أن تسهم في البناء والإنتاج. ومن هنا فإن دعم جهود المكافحة، ونشر ثقافة الوقاية، وتعزيز قيم المسؤولية والانتماء، تظل واجباً وطنياً يشارك فيه الجميع من أجل مجتمع أكثر صحة وأمناً واستقراراً.
فالمجتمع الذي يحافظ على عقول أبنائه هو مجتمع يحافظ على مستقبله، ومواجهة المخدرات ليست مجرد حملة مؤقتة، بل هي مشروع مستمر لصيانة الإنسان وبناء وطن قوي بأجياله الواعية.



