مشكلة النفايات في ربك… حين يكون المواطن هو السبب!!

الظهيرة – ربك-مصطفى عمر:
لا يمكن لأحد أن ينكر أن مدينة ربك تعاني اليوم من أزمة نفايات خانقة، لكن الجديد هذه المرة أن السبب لم يعد مقتصراً على تعطل الخدمات فقط، بل أصبح المواطن نفسه شريكاً مباشراً في المشكلة.
تجول في أطراف أي حي من أحياء ربك وستجد المشهد متكرراً بشكل متطابق، أكوام نفايات تمتد على طول الشوارع الجانبية والميادين الفارغة. تحولت هذه الأطراف إلى مكبات عشوائية دائمة. والمؤلم أكثر أن الأمر أصبح عادة. ينتظر كثير من سكان الحي حتى يحل الظلام ليتسللوا خلسة بأكياسهم ويفرغوا ما فيها في نفس البقعة التي سبقهم إليها الجيران. في الصباح لا يجد أحد من رمى، فيظن أن (لا أحد سيرى) ويستمر الوضع.
ومن الإنصاف أن نذكر أن فترة اشتداد الحرب شلت حركة جمع النفايات لأسباب خارجة عن الإرادة. أبرزها انعدام الوقود وتوقف العربات وتعطل الحركة تماماً. كانت المدينة معذورة حينها.
لكن اليوم الوضع اختلف. عربة نقل النفايات تطوف المدينة وتعلن عن وجودها عبر صافرة مختنقة، ومع ذلك لا يخرج أحد بجواله الممتلئ ، تبقى الأكياس داخل المنازل حتى تفيض، ثم تخرج في منتصف الليل إلى أقرب طرف شارع.
لا أدري بالضبط كم تبلغ رسوم نقل النفايات الشهرية، ولكن المؤكد أنها لا تساوي شيئاً أمام تكلفة العلاج من الأمراض التي تنتج عن هذا الإهمال. الذباب والبعوض والروائح والمياه الراكدة كلها بيئة خصبة للكوليرا والإسهالات والتايفويد . أيهما أغلى ؟جنيهات بسيطة تدفع لعربة النظافة، أم فاتورة مستشفى ودواء ومعاناة؟
المطلوب الآن حملة قوية وعاجلة من محلية ربك لنقل جميع النفايات المتراكمة حول أحياء المدينة. لا يكفي رفع القمامة فقط، بل يجب أن يصاحب ذلك وضع لافتات تحذيرية واضحة في المواقع التي تحولت لمكبات تمنع رمي النفايات وتحدد الغرامة. وجود اللافتة وحده يغير سلوك كثيرين لأنها تذكرهم بأن هذا الفعل مراقب ومحاسب عليه.
و على المحلية الالتزام بالطواف الأسبوعي المنتظم على الأحياء. لا نريد حملات موسمية ثم اختفاء. إذا علم المواطن أن العربة ستمر كل أسبوع في يوم محدد، سيعتاد إخراج النفايات في وقتها بدلاً من تخزينها حتى تتعفن أو رميها ليلاً.
النظافة ليست مسؤولية العامل ولا السائق فقط. المدينة وجهنا، وبيتنا الكبير. لا نستطيع أن نطالب بحياة صحية ونحن نرمي سبب المرض أمام باب جارنا.
ربك تستحق أن نكون قدرها. فلنبدأ بأنفسنا أخرج نفاياتك في وقتها، ولا ترمها في الشارع، وحاسب نفسك قبل أن تحاسبك المحلية.



