ما بعـد الإتفاق الإطـاري.. حصـل الارتباك
الظهيــرة- حامـد نحــوله:
بعد نجاح الإتفاق الاطاري في السودان وبروز العديد من الطموحات التي سعى إليها الشارع السوداني، قد فتحت الطريق لطرح الشكوك التي تحملها الشعب حول مدى جدية تنفيذ الاتفاق الإطاري في المرحلة الانتقالية، خاصة ما يتعلق بخروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي .
يبدو أن الانتكاسات التي تعرض الإتفاق الإطاري الذي يهدف لتحقيق طموحات الشعب السوداني للتخلص من كافة أنواع الظلم والإقصاء والاستغلال الذي تعرضت له قوى ومناطق مختلفة من السودان ولمدة ثلاثين عاماً، قد دفعت العديد من القوى السياسية المشاركة في الحراك للتشكيك في كل التفاهمات التي لا تشمل أدوات تنفيذية لتحقيق أهدافها.
لتعود هذه القوى إلى الاعتماد على أداة الاحتجاج التي أثبتت قدرتها على تحريك المياه الراكدة، ودفعت في أكثر من مرة كافة أطراف العملية السياسية للبحث عن حلول سريعة.
وبذل جهود للوصول إلى توافق بين الفرقاء، لمنع سقوط مزيد من الضحايا في هذا الإتفاق الإطاري، ومنع الفوضى أو استغلال بعض الانتهازيين والطامعين في السلطة في اختراق العملية السياسية.
واثبات ادعاءاتهم بأنهم أكثر من الآخرين سودانية وتحقيقاً للاستقرار في البلاد دون الآخرين والخطأ الأكبر الذي وقع فيه البعض دون مراعاه حقوق الآخرين في المشاركة العادلة.
وعلى الرغم من أن الاتفاق الإطاري يحظى بقبول كافة القوى السياسية، كما تشارك فيه العديد من القوى والجبهات وله تأثير وحول جدية الاتفاق وإمكانات تنفيذ بنوده على الأرض.
كما دفع توقيع الاتفاق بعض القوى السياسية إلى مراجعة مواقفها مرة أخرى؛ حيث أرجع بعض المحللين هذه المراجعة إلى محاولات بذلتها القوى الإقليمية والدولية في إطار اللجنة الرباعية والآلية الثلاثية وكذلك المكون العسكري، لجذب مزيد من القوى السياسية إلى الاتفاق، و الاستعداد للجلوس مع غير الموقعين على الاتفاق من أجل إنهاء الفرقة.
ومشاركه الجميع في عملية السياسية الشاملة والشفافة التي تؤدي إلى حلول سياسية ديمقراطية ومستدامة هذا الإتفاق يمنع المشككين من الاستمرار في إثراء الجدل حول مدى فاعليته من خلال المرحلة الراهنة، وأن المؤسسة العسكرية من بداية الإتفاق التزمت ببنود الاتفاق، و تنسحب من العملية السياسية.
من الأفضل أن يستثمر الجميع ما تم التوصل إليه من اتفاق الإطاري وأن تعمل على مناقشة القضايا الأربع التي طرحها الاتفاق وهي: العدالة الانتقالية، والإصلاح الأمني والعسكري وتفكيك نظام ، واتفاق جوبا لسلام السودان وإكمال عملية السلام .
تأكيد انسحاب المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، ولن تحمل بعض الرسائل السياسية بخروجها بعيداً عن المشهد السياسي بل لشحذ الهمم ودعم الانتماء للمؤسسة العسكرية؛ استمرار دورها في حماية الشعب السوداني و الابتعادها عن العمل السياسي على وجود حكومة مدنية من الشعب السوداني.
وعلى الرغم من استمرار حالة التشكيك في توجهات المؤسسة العسكرية ، حتى إن البعض يتهم هذه المؤسسة بصناعة الفوضى في مناطق في السودان وفي مقدمتها شرق السودان.
وكذلك ممارسة بعض الحيل للحصول على مكاسب أكثر في المشهد السياسي فإن التطورات الأخيرة التي يشهدها السودان واندلاع الصراعات من حين إلى آخر في أجزاء مختلفة من البلاد مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن.
وكذلك الجهود التي يبذلها المكونان المدني والعسكري، لتقريب وجهات النظر ومساعدة البلاد للعبور من المرحلة الانتقالية، في ظل دعم دولي وإقليمي واضح لاستعادة الاستقرار والأمن في السودان.
كل هذه العوامل تشير إلى أن الاتفاق الإطاري الموقع أخيراً بين المكون العسكري وأطراف رئيسية في العملية السياسية يمثل العمود الفقري الذي تسعى العديد من القوى السياسية إلى إنجاحه وتطبيق مبادئه وأهدافه.



