مقالات الظهيرة

علاء الدين محمد ابكر يكتب… منظمة كافا للتنمية تكفكف دموع الاشخاص ذوي الإعاقة

لم تكن الحرب الأخيرة في السودان محنة عابرة، بل كانت امتحاناً قاسياً لكل فئات المجتمع. إلا أن الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأشخاص ذوو الإعاقة، دفعوا الثمن الأكبر. تضرروا اقتصادياً ونفسياً وجسدياً. فقد البعض أرواحهم، وخاصة من فئة الصم والبكم الذين لم يستطيعوا التواصل عند إيقافهم بواسطة عناصر المليشيات لإثبات أنهم من ذوي الإعاقة، خاصة بعد أن فقد كثيرون بطاقاتهم وبطاقات الإثبات. فكان مصير بعضهم التصفية الفورية لمجرد الشك. كما فقدت أسر كثيرة مصادر رزقها، وتحولت معاناة ذوي الإعاقة إلى معاناة مضاعفة في ظل غياب الخدمات وانهيار مصادر الدخل.

 

في ظل هذا الواقع القاسي، لم يبق أمام الكثيرين إلا رحمة الله، ثم أيادي الخير التي تمتد عبر المنظمات الإنسانية. ومن بين هذه الأيادي البيضاء برزت منظمة كافا للتنمية كنموذج للعمل الإنساني الوطني الرائد.

 

منظمة كافا التنمية منظمة وطنية تعمل في 14 ولاية سودانية في مجالات الصحة والتعليم والحماية، وهي شريك لمنظمة لجنة الإنقاذ الدولية بدعم كريم من الاتحاد الأوروبي. وقد حلت المنظمة ضيفاً كريماً على محلية شرق النيل حاملة معها الأمل والبشرى والدعم المباشر لأكثر الفئات احتياجاً، وكان للأشخاص ذوي الإعاقة نصيب وافر من هذا العطاء.

 

شمل برنامج المنظمة في المحلية توزيع دعم مباشر لعدد 800 أسرة من الأسر المستفيدة في مناطق شرق النيل المختلفة. هذا الدعم لم يكن رقماً فحسب، بل كان بارقة أمل لأسر أنهكها الفقر والمرض. شمل البرنامج الأرامل ربات الأسر اللائي تحملن أعباء الحياة وحدهن، ومرضى غسيل الكلى الذين يحتاجون دعماً شهرياً مستمراً لشراء العلاج وتغطية تكاليف الجلسات، ومرضى القلب والأمراض المزمنة الذين تتضاعف معاناتهم مع ارتفاع الأسعار، إضافة إلى الأسر المتعففة من ذوي الدخل المحدود وأسر الأشخاص ذوي الإعاقة الذين وجدوا في هذا الدعم ما يسد رمقهم ويحفظ كرامتهم.

 

ما يميز منظمة كافا للتنمية أنها لا تكتفي بالدعم المادي. فبالتعاون الوثيق مع إدارة الرعاية الاجتماعية بمحلية شرق النيل، نفذت المنظمة حزمة من البرامج النوعية. منها برامج الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتأثرة بالحرب، وللأطفال، وللنساء، وللمرضى. ومنها حملات التوعية والمتابعة الميدانية المستمرة وخطوط الدعم لحماية الفئات الهشة من الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة. كما أطلقت مشاريع التمكين الاقتصادي عبر التدريب والتأهيل وتوفير فرص عمل صغيرة للأسر المتعففة، خاصة للأرامل، لتمنحهم فرصة الاعتماد على أنفسهم بدل انتظار الإغاثة. ولم تغفل المنظمة جانب بناء القدرات، فقدمت دورات تدريبية متخصصة لكوادر الرعاية الاجتماعية لرفع كفاءتهم ومواكبة أحدث المعايير العالمية في العمل الإنساني.

 

وإزاء هذه الجهود، يرفع الأشخاص ذوو الإعاقة أصواتهم بالشكر والتقدير لمنظمة كافا الدولية على وقفتها الصادقة مع قضاياهم. ويأملون أن تتواصل هذه الشراكة الذكية بين المنظمة والمجلس والمحلية في إطار الجهود الإنسانية المشتركة.

 

إن هذا النجاح الكبير ما كان ليتحقق لولا توفيق الله تعالى أولاً، ثم الاهتمام الكبير من القيادة السياسية والإدارية بالمحلية. وعلى رأسهم الأستاذ مرتضى يعقوب بانقا المدير التنفيذي للمحلية، الذي ظل المدافع الأول عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورئيساً لمجلسهم بالمحلية، حريصاً على إنفاذ القوانين الدولية والوطنية التي تكفل حقوقهم. كما نثمن عالياً الدور الكبير للأستاذة ابتسام جادين مدير الإدارة العامة للرعاية الاجتماعية بالمحلية، على دعمها المباشر ومتابعتها الدقيقة لقضايا ذوي الإعاقة.

 

ولا يكتمل الحديث عن ذوي الإعاقة في شرق النيل دون ذكر الأستاذة زينب إسحاق الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة بالمحلية ان هذه السيدة الصغيرة في السن، الكبيرة في الهمة والإرادة والعطاء. تعمل منذ الصباح الباكر وحتى نهاية اليوم بلا كلل ولا ملل، مرابطة في الميدان، لا ترتاح ولا تتناول طعاماً إلا القليل من الماء إن وجد. ومن خلفها يقف جندي مجهول معروف لدى الاشخاص ذوي الإعاقة، هو الأستاذ عز الدين محمد بلولة. الذي حول دراجته النارية الخاصة بذوي الإعاقة إلى مكتب متنقل، تجلس بجواره الأستاذة زينب لتستقبل المستفيدين وتجيب على استفساراتهم بصدر رحب. مشاهد إنسانية نادرة، ترى فيها الأستاذة زينب جالسة إلى جانب الأستاذ عز الدين في عز هجير الشمس أو وسط الرياح والأمطار، من أجل إيصال الخدمة وقضاء حوائج الناس. لذلك أناشد كل الجهات والمنظمات الإنسانية والمسؤولين بتكريم الأستاذة زينب، والاستاذ عز الدين مع التوصية بترشيح الاستاذة زينب اسحاق لجائزة نوبل للسلام، تقديراً لجهودها الجبارة.

 

والشكر موصول لكل طاقم منظمة كافا للتنمية على تعاملهم الإنساني الراقي مع الأشخاص ذوي الإعاقة وسائر المستفيدين. وعلى رأسهم الأستاذة إخلاص عباس موسى منسقة المشروع، والأستاذ عمر العوض محرك المجتمع الميداني، والأستاذة آمنة أحمد السر محرك المجتمع، والأستاذة ميساء عبد الله من مفوضية العمل الطوعي والإنساني، والأستاذ الزين صديق ممثل قسم الإجراءات بمفوضية العمل الطوعي والإنساني.

 

إن العمل الإنساني الذي قامت به منظمة كافا للتنمية يستحق أن يُكتب بماء الذهب. فقد ساهمت في إنقاذ أسر كثيرة كانت تعيش على وجبة واحدة في اليوم، وتعجز عن توفير أبسط مقومات الحياة. البيوت أسرار، ولو قدر لأي جهة أن تدخل بيوت معظم الفقراء لاكتشفت معاناة يشيب لها الرأس. الناس تعاني في صمت، والطعام صار هماً، والوقود صار هاجساً في ظل ارتفاع أسعار الفحم والغاز.

 

مرة أخرى، شكراً منظمة كافا للتنمية. لقد كفكفتم دموع الفقراء والمساكين، ومسحتم على قلوب الأشخاص ذوي الإعاقة. ونقولها بملء الفم: إن فئة الاشخاص ذوي الاعاقة تستحق من الدولة تكوين وزارة خاصة بهم ترعى شؤونها، وتضمن حقوقها، وتحفظ كرامتها.

 

والله ولي التوفيق

 

علاء الدين محمد ابكر

alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى