مقالات الظهيرة

علاء الدين محمد ابكر يكتب…. دعم الدولة للطاقة الشمسية هو الحل الأمثل لأزمة الكهرباء في السودان

يُعد ملف الطاقة أحد أهم أعمدة الاقتصاد القومي، وكلما زاد الإنتاج الصناعي والزراعي زاد الطلب على الكهرباء. وفي ظل التحديات العالمية الراهنة، يصبح التوجه نحو دعم مشاريع الطاقة المتجددة وعلى رأسها الطاقة الشمسية ضرورة ملحة، لا رفاهية.

 

فدعم الحكومة لمشاريع الطاقة الشمسية للأفراد والمؤسسات لن يحل أزمة الكهرباء فقط، بل سيُحدث تحولاً اقتصادياً كبيراً يسهم في تخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء، ويسمح بإعادة توجيه الطاقة المتاحة نحو الصناعات الكبرى والمشاريع الإنتاجية التي تمثل عصب الاقتصاد الوطني.

 

النقاش الدائر حول فرض رسوم على شركات توريد وتصنيع ألواح الطاقة الشمسية يجب أن يُدار بمنظور “المصلحة المشتركة” للدولة والمواطن معاً.

 

من جانب الدولة:

1. دعم الاقتصاد الإنتاجي: عندما يتحول القطاع السكني للاعتماد على الطاقة الشمسية، ستتحرر كميات كبيرة من الكهرباء العامة. هذه الكميات يمكن توجيهها مباشرة لدعم القطاع الزراعي والصناعي، وتشغيل المصانع بكامل طاقتها، وتقليل ساعات القطوعات التي تكلف الاقتصاد خسائر يومية.

2. جذب الاستثمارات الأجنبية: المستثمر الأجنبي يبحث أولاً عن استقرار الطاقة. توفير كهرباء مستقرة للمصانع والمناطق الصناعية يمنح الدولة ميزة تنافسية لجذب المصانع والشركات الكبرى، وبالتالي زيادة الناتج القومي وفرص العمل.

3. تقليل كلفة الصيانة: مقارنة بالعائدات التي ستتحقق من توجيه الكهرباء للصناعة، فإن المبالغ التي ستحصلها الدولة من رسوم القطاع السكني تُعد ضئيلة أمام كلفة الصيانة السنوية لمحطات التوليد وشبكات النقل. فالأفضل اقتصادياً هو “بيع” هذه الكهرباء للمصانع بسعر منتج بدل استهلاكها في الإنارة المنزلية.

 

1. تمزيق فاتورة الكهرباء إلى الأبد: المساكن لا تستهلك إلا النزر اليسير من الطاقة مقارنة بالمصانع. عندما يمتلك كل مواطن منظومة طاقة شمسية خاصة به، فإنه يتحرر من عبء الفاتورة الشهرية.

2. إعادة توجيه الإنفاق الأسري: المبالغ التي كان ينفقها المواطن على الكهرباء يمكن أن توجه لشراء احتياجات أخرى تهم الأسرة: التعليم، الصحة، الغذاء. وهذا بدوره ينشط السوق الداخلي.

3. اكتفاء ذاتي وأمن طاقي: يمكن للدولة أن تتبنى مبادرات لإقامة محطات توليد طاقة شمسية للمساكن بدون مقابل أو بنظام التقسيط الميسر. حينها ستحقق الدولة اكتفاءً في القطاع السكني بشكل كامل، ويصبح المواطن شريكاً في الإنتاج وليس مستهلكاً فقط.

4. خدمات أساسية مستدامة: نفس المنطق ينطبق على مياه الشرب. يمكن تزويد محطات المياه والآبار بأنظمة الطاقة الشمسية، ما يضمن استمرار الإمداد المائي حتى في أوقات القطوعات، ويقلل كلفة التشغيل على الدولة.

 

قد تراهن الدولة في الوقت الحالي على تحصيل رسوم من القطاع السكني كمصدر دخل سريع، لكن النظرة الاستراتيجية تقول إن الاستثمار الحقي هو في تحرير هذه الطاقة وتحويلها للمصانع والمرافق الكبرى.

 

فكل كيلو واط يُوجه لمصنع ينتج سلعة للتصدير، أو لمشروع زراعي يقلل فاتورة الاستيراد، يساوي أضعاف ما يمكن تحصيله من منزل.

 

إن دعم مشاريع الطاقة المتجددة وتسهيل إجراءاتها وتقليل الضرائب والرسوم على مكوناتها ليس دعماً “للرفاهية”، بل هو استثمار مباشر في الصناعة والزراعة والاقتصاد الكلي.

الطريق واضح: كهرباء للمواطن من الشمس، وكهرباء المصنع من الشبكة.. وهنا يتحقق التوازن الذي ننشده.

 

“طاقة نظيفة للبيت.. وطاقة منتجة للمصنع” تلك هي المعادلة التي ستنقلنا للاكتفاء والنمو.

 

علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى