صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… سلام عليك أيها الشامخ في عليائك الشهيد العميد الركن هيثم خضر!!

اليوم الحادي عشر من شهر يونيو العام ٢٠٢٦م يُصادف الذكرى الثالثه لإستشهاد البطل الذي مات الرصاص على صدره
*العميد الركن هيثم خضر محمد أحمد التاي*
قائد اللواء السادس مُشاه (باسندة)
لم تكن القرية تبكي بفخر وحُزن كذلك اليوم الحزين
الشهيد هيثم …..
لم يكن هو ذلك الضابط والقائد الصارم فحسب
بل كان وسط أهله هو ذلك الرجل الباسم الفارع الهين خفيض الصوت صاحب الطرفة و المُمازح لكل من يقابله
الشهيد…..
هيثم كان من من يتعهدون المساجد و حِلق التلاة متى ما تواجد بالقرية
كان باراً بأهله واصلاً لرحمه
ربطني بكثير من زملائه من ضباط الدفعة (٤٣) بعد شبه تفرغي للكتابة الراتبة وإقتران إسمي بإسم القرية عرّفني على نفر كريم منهم العقيد الحوري والعميد نبيل عبد الله الناطق الرسمي بإسم القوات المسلحة و غيرهما وكان ينقل لي تعليقاتهم على ما نكتب أوصل بعضاً من مقالاتي ليُعاد نشرها بصحيفة القوات المسلّحة
كان أكثر ما يكون الشهيد مُعلقاً لي ضاحكاً إن قرأ لي عبارة
(يا سيِّد اللّمنتي ليك)
عبارة موغله في (السودانوية) كُنت أستبقي بها القارئ بين السطور وكان هيثم ذوّاقاً لكل ماهو مُعتق من الماضي وله في ذلك كتابات راتبة إختار لها عنواناً
*(زمناً خدّو مشلّخ)*
و الشهيد لربما لا يعرف الكثيرون من أهل القرية عن محطات عمله التي تنقّل فيها إلا من زملائه بعد إستشهاده لأنه كان رجلاً (كتُوماً) مُقدِساً لطبيعة عمله العسكري
فعرفته ملكال كما عرفته دارفور و (باسندة) والتوجية المعنوي و قاعات الأكاديميات العسكرية والدورات الحتمية .
قُلتُ له …..
بعد إندلاع التمرد أين أنتم الآن فقال لي
*في (باسندة) ولو لم يستدعونني للخرطوم (المغسة بتشقني)*
هكذا قالها وبالفعل تحرك قائداً لمتحرك (باسندة) لتُكتب لها الشهادة التي سعى لها صادقاً على تخوم (بحري) مقبلاً غير مُدبر رافضاً الإخلاء عن الميدان آمراً لجنوده بالثبات
دفاعاً عن شرف و عقيدة هذا الوطن في مثل هذا اليوم الحادي عشر من يونيو من العام ٢٠٢٣م
الشهيد هيثم …..
رحل عن دنيانا خفيفاً كظل الغمام الراحل لا يحمل سوى الخير و محبة الناس له و قضاء حوائجهم فما أكثر ما عرفها الناس بعد الرحيل
اللهم ….
إنا نُشهدك أن عبدك و أخانا و حبيبنا و صديقنا هيثم خضر كان
أصدقنا
و أتقانا
وأشجعنا
صدقك فصدقته و سعى الى الشهادة فأكرمته و إصطفيته بها عن سائر خلقك
اللّهُم …..
فجازه بالحسنات إحسانا و بالسيئات عفواً و غُفراً
وأحشره اللّهم في زُمرة الصديقين و الشهداء و حسُن أولئك رفيقاً .
الوحش يقتل ثائراً
والأرض تُنبت ألف ثائر
يا كبرياء الجُرح لو مِتنا
لحاربت المقابر
فنم قرير العين أيها الشامخ في عليائك
سنوات ثلاثة
وما زالت بالعين دمعة
وبالفؤاد لوعة
و بالقلب ذكرى
و للتاريخ فخر
فهُناك المُلتقى يا سيدي عند الحوض الشريف بإذن الله
الخميس ١١/يونيو/٢٠٢٦م



