مقالات الظهيرة

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… وداعاً إبن الخال!!

واليوم مساجد قريتنا (العيكورة) تُقيم صلاة الغائب بعد صلاة الجمعة على روح الشهيد (بإذن الله) إبن الخال معتصم بشير أحمد عباس الماحي (ود حقار) الذي لبى نداء ربه فجر يوم أمس الأول الأربعاء السابع من شهر أكتوبر الجاري ٢٠٢٦ للميلاد جراء الإعتداء الغاشم على مطار الملك خالد بالرياض

نسأل الله أن يتقبله شهيداً عنده مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا

 

ليس بإمكاني إحصاء مناقب هذا الرجل المتبسِّم دوماً الواصل لرحمة

لأنني بإختصار لن أستطيع ولن أحيط بها

 

معتصم لم يكن إلا شخصاً مدنياً يسترزق لقمة عيش أسرته خلف مقود سيارة بإحدى شركات النقل

حين تم إستهدافه بصاروخ الحوثي الفاشم قاتله الله أينما كان وحفظ الله المملكة من كل سوء ومكروه

 

حدثني صديقه و زميله في العمل الذي تواجد لحظه الإستهداف وهو أيضاً من أبناء القرية منير إبراهيم الطاهر الذي كان متواجداً لحظتها ولكنه يبعد قليلاً موقع الإستهداف

 

قال إن …..

هناك مسجد نصلي فيه الفجر دوماً قبل المغادرة بجوار بوابة الخروج كان الفقيد لحظتها يهم (بتجنيب) السيارة لصلاة الفجر فحدث الإستهداف الغاشم لحظتها

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

معتصم كان (زول آخره) كما يقول أهلنا للعابد الزاهد المتخفف من حظوظ الدنيا

فلمن يعرفه

فالوضوء الوضوء سمه ملازمة له في غالب أحايينه تجده متوضئاً

 

ضاحكاً وكنت أستنكر عليه الضحك كلما هاتفني أو هاتفته فلا يزيدني إلا المزيد من تعابير الوصل المعبقة بصلة الرحم

(يا ود عمتي الدنيا دي فيها شنو)!

 

كان زاهداً طلق الوجه مُتبسطاً في وجه من يقابله لا أعتقد أن أحداً رءآه غاضباً أو مُتغطِّباً عبوس الوجه أو يتحدث عن الناس

 

معتصم …

ترك أسرة عادت الى القرية من اللجوء بمصر بعد أن طلب منهم (النزول) الى السودان و سيأخذ هو إجازة ليلتقيم وينزلوا في منزلهم الجديد الذي ظل يكافح أعواماً لبنائه

 

ولكن كانت إرادة الله أن يصطفيه شهيداً قبل أن يحتضن أسرته داخل منزل بذل لأجله أعواماً من الجهد و الإغتراب

 

معتصم ترك خلفه أسرة من بنتين و ولد و زوجة فمنهم من هو على أعتاب التخرج من الجامعة ومنهم من هو على بدايات دخول المرحلة الثانوية

 

والده الخال البشير حقار عهدناه رجلاً رقيقاً قريب الدمع بطبعه هاتفته وأنا أعالج عبره لمعرفتي سلفاً برقة قلبه

ولكن كانت المفاجأة أن وجدته صابراً مُحتسبنا يُصبرني و يقول

معتصم في الجنة بإذن الله

أصبروا أصبروا

أقدار الله لا تتغير

 

حتى أغلقت الهاتف لم أستطع أن أنطق بكلمة يتراقص الهاتف أمام ناظري

 

تقبل الله أخانا شهيداً عنده وأخزى الله الحوثي وقصم ظهره أينما وجد وحفظ الله المملكة و مقدساتنا

 

 

*الى جنات الخُلد يا معتصم*

برحمة الله و فضله

 

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

 

الجمعة ٩/أكتوبر/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى