رؤية وطنية نكتب للوطن ونفكر للمستقبل…. جيشٌ منتصر وشعبٌ مقتدر.. وفاءً لمن وقف مع السودان!!

بقلم: أبوعبيدة أحمد علي
رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية ورئيس مبادرة التكامل الشعبي بين السودان ومصر (تحت التاسيس)
=================
يا سيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، إن رسالتكم إلى الشعب السوداني وإلى الذين يراهنون على كسر إرادته جاءت في وقت يحتاج فيه الوطن إلى كلمة تثبت القلوب، وتعيد إلى النفوس يقينها بأن السودان، مهما اشتدت عليه المحن، لن يكون لقمة سائغة في موائد المتربصين.
يا سيادة الرئيس، إن القائد الذي يتلحف بشعبه، ويتنقل بين مدن السودان وقراه وفرقانه، ويقف بين جنوده ومواطنيه في ساحات الخطر، لا يحتاج إلى كثير من القول لإثبات انتمائه إلى الأرض التي يحمل همها. فالمحبة الحقيقية لا تصنعها البيانات، وإنما تصنعها المواقف، ويختبرها الناس في ساعات الشدة.
وقد أثبت الشعب السوداني، طوال هذه الحرب، أنه شعب عصيّ على الانكسار. تحمل النزوح والفقد والجوع والخوف، وقدم أبناءه شهداء، وصبر على ما لا تحتمله الجبال، وظل في كثير من مواقفه يرى في القوات المسلحة مؤسسة وطنية تمثل أحد أهم أعمدة الدولة السودانية.
ومن هنا فإن معركة السودان ليست معركة جيش وحده، وإنما معركة دولة ومجتمع وذاكرة وطن ومستقبل أجيال.
لقد تحمل المواطن السوداني أثقال هذه الحرب، وقدم من فلذات أكباده من أجل وطنه، وظل صابراً محتسباً، مؤمناً بأن ساعة النصر لا بد أن تأتي، وأن السودان الذي عرفته الأجيال السابقة لا ينبغي أن يسقط رهينة للفوضى والسلاح الخارج عن سلطة الدولة.
ولهذا فإن الرهان على كسر إرادة الشعب السوداني بالعقوبات أو الضغوط الخارجية هو رهان على شعب عرف تاريخياً كيف يحافظ على كرامته في أحلك الظروف.
أما الحديث عن الحظر الجوي أو غيره من الإجراءات التي تمس سيادة السودان، فينبغي أن يُنظر إليه بعين وطنية وقانونية هادئة؛ فالسودان ليس ساحة بلا صاحب، وشعبه ليس شعباً بلا إرادة، وسيادته ليست ورقة قابلة للتداول في غرف السياسة الدولية.
إن واجب المجتمع الدولي الحقيقي ينبغي أن يكون حماية المدنيين، ومساندة جهود السلام، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة من يثبت تورطه في الجرائم، واحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، لا أن تتحول الضغوط الدولية إلى وسيلة تزيد معاناة المواطن السوداني.
وفي هذه اللحظة الوطنية، فإن كل خطوة تجمع الصف السوداني وتقدم مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة تستحق الترحيب. وإذا انضمت قوى وحركات وطنية إلى القوات المسلحة من أجل الدفاع عن وحدة السودان وسيادته، فإن ذلك ينبغي أن يكون مدخلاً لتوحيد الإرادة الوطنية، مع فتح الباب أمام كل من يريد أن يضع السلاح في خدمة الدولة لا في مواجهة الدولة.
يا سيادة الرئيس، امضِ متوكلاً على الله، ولكن اجعل دائماً نصب عينيك أن قوة القائد ليست في السلاح وحده، وإنما في ثقة شعبه، وفي عدالة مؤسسات دولته، وفي قدرته على جمع السودانيين حول راية الوطن.
فالسودان لا يحتاج إلى انتصار عسكري فحسب؛ بل يحتاج إلى انتصار يفتح الطريق للعودة والإعمار، ويعيد النازحين إلى قراهم، ويجمع الأسر المشتتة، ويعيد للمدن حياتها، ويمنح أبناء الشهداء وطناً يليق بتضحيات آبائهم.
ولن يكون ذلك إلا عندما يتحول النصر من خبر في نشرات الأخبار إلى أمن في القرية، ومدرسة مفتوحة، ومستشفى يعمل، ومزرعة منتجة، وطريق آمن، وبيت تعود إليه الأسرة بعد طول غياب.
إن جيشاً يحمي وطنه، وشعباً يصبر من أجل وطنه، ودولةً تستعيد مؤسساتها، يستطيعون معاً أن يصنعوا سوداناً جديداً؛ لا مكان فيه للفوضى، ولا للسلاح خارج مؤسسات الدولة، ولا لتجارة الحرب، ولا لاستغلال معاناة المواطن.
وفاءٌ لمن وقف مع السودان
وفي خضم هذه المحنة الوطنية، لا بد لنا من كلمة وفاء وشكر وتقدير وإجلال للدول الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب السودان في محنته، ولم تتخلَّ عنه في أصعب أيامه.
وفي مقدمة هؤلاء تأتي المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي نعتز بمواقفها تجاه السودان، وبما يجمع الشعبين من أخوة تاريخية راسخة. وقد ظلت المملكة حاضرة في مساعي التهدئة والسلام، وفي الجهود الإنسانية، وفي دعم الشعب السوداني، وهي مواقف يقدرها السودان وشعبه ويحفظها في ذاكرته.
ولـجمهورية مصر العربية الشقيقة مكانة خاصة في وجدان كل سوداني؛ فمصر ليست مجرد دولة جارة، وإنما هي أخت بلادي الرفيقة، يجمعنا بها النيل والتاريخ والجغرافيا والمصير والمصالح المشتركة، وروابط شعبية ضاربة في أعماق التاريخ.
وفي أوقات الشدة تظهر معادن الأشقاء، وقد وجد السودانيون في مصر أبواباً مفتوحة واحتضاناً ومواقف إنسانية لا ينكرها إلا جاحد. ولذلك نقول لمصر وشعبها: إن السودان يحفظ لكم الجميل، وسيظل ما بين وادي النيل من روابط أكبر من كل عارض وأبقى من كل خلاف.
كما نرفع صوت التقدير إلى جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة، تقديراً لعلاقاتها مع السودان ومواقفها الداعمة لاحترام سيادة الدول واستقلال قرارها الوطني، وإلى جمهورية الصين الشعبية الصديقة، التي ارتبطت بالسودان بعلاقات ممتدة، وظلت تؤكد في مواقفها على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
إن السودان، وهو يخوض هذه المرحلة العصيبة، لن ينسى من وقف معه، كما لن ينسى من مد له يد العون، أو احترم سيادته، أو وقف إلى جانبه في المحافل الدولية، أو فتح أبوابه لأبنائه في زمن المحنة.
فالوفاء من شيم الشعوب الأصيلة.
ونحن في السودان نؤمن بأن العلاقات بين الدول لا تُبنى على المصالح وحدها، وإنما تبنيها أيضاً الأخوة والوفاء والاحترام المتبادل والوقوف إلى جانب الصديق والشقيق ساعة الشدة.
ومن هنا نقول للمملكة العربية السعودية، ولمصر، ولروسيا، وللصين، ولكل دولة وقفت مع السودان وشعبه:
شكراً لكم من قلب السودان.
شكراً لمواقفكم.
شكراً لاحترامكم لسيادة وطننا.
وسيظل شعب السودان حافظاً للجميل، مقدراً لمن وقف معه حين اشتدت العاصفة.
فالسودان لا يريد وصاية من أحد، لكنه يفتح قلبه لكل صديق وشقيق يحترم إرادته وسيادته، ويسعى إلى سلام عادل يحفظ وحدة البلاد ويعيد الأمن والاستقرار إلى ربوعها.
وفي نهاية المطاف، فإن النصر الحقيقي ليس أن ينتصر طرف على طرف، وإنما أن ينتصر السودان على الحرب، وأن ينتصر الوطن على الفوضى، وأن ينتصر السلام على البندقية، وأن يعود المواطن إلى بيته آمناً مطمئناً، وأن تعود المدارس والمستشفيات والمزارع والأسواق إلى الحياة.
فليكن شعار المرحلة:
جيشٌ منتصر، وشعبٌ مقتدر، ودولةٌ سيدة، وأصدقاء أوفياء.
وبإذن الله، سيخرج السودان من هذه المحنة أكثر تماسكاً، وأقوى عزيمة، وأشد إيماناً بحقه في الأمن والسلام والسيادة.
والله من وراء القصد، وهو نعم المولى ونعم النصير.
أبوعبيدة أحمد علي



