مقالات الظهيرة

د. مجاهد النعيم أحمد يكتب… روح ترقى وقيم تبقى.. قراءة في سفر ذاكرة التاريخ الثابت والمتجزر لسيرة القامة أستاذ الاجيال عبدالغني عبدالرحمن الطاهر

مدخل: (الذين يعيشون لذواتهم تبدو حياتهم قصيرة تبدأ بمولدهم وتنتهي بنهاية أجلهم أما الذين يعيشون لغيرهم ولفكرتهم و لقيمهم التي يحملونها تبدو حياتهم طويلة تبدا قبل الميلاد وتنتهي بنهاية الانسانية)..

أن تتحدث عن العابرين مرور الكرام أمر سهل لأن حيثيات اثرهم عابرة مثلهم ولا يبقي لها أثر أما أن تتحدث عن من صنعوا التغيير وأحدثوا لأنفسهم أسماء ظلت خالدة و قدموا أنفسهم في نجاح غيرهم و حولوا بوصلة الحياة لاناس في الإتجاه الصحيح فذلك أمر شاق لا يقوى عليه الا من حشد الالفاظ دون المعنى فنحن نجهد أنفسنا و عقولنا لنخرج كلمات تكافي القامات ولا تحرجنا بنقصهم مكانتهم التي هي تحس ولا تقال لأن قولها يفقدها بهيج الحقيقة و يجعلها في موازين التطفيف بحقهم ومستحقهم وتطفيف بحق الاجيال المتاخرة التي من حقها ان تعيش تجربة من مضي من القدوات التي تعجز وترهقك أن تجد لها تكرار فمن عاشها فقد حظي ومن فاتته فقد فاته خير كثير فواجبنا ان نمنحه حقه فنحن ثمرته و أجيال سبقتنا وبعدنا تحمل أثرا من حتى له..

ذهبت للعزاء مثل غيري وعلي غير موعد قدمني استاذي(محمد عبدالعاطي) للحديث عن الاستاذ (عبدالغني عبدالرحمن) ترددت ان اعتذر لعلمي المسبق ان اي حرف وكلمة لن توفي و ربما غيري ابلغ في نقل الحقيقة دون ان ينقص الرجل حقه ولما لم يكن من مناص غير الحديث استجمعت قواي العقلية والغكرية والتاريخية واسترجعت مشهد التاريخ والاستاذ عبدالغني يبدأ يومنا الدراسي بالطابور الصباحي الذي يشرف عليه هو بنفسه ويبدي حرصا علي ان يرسل رسالة (لتكون ناجحا لابد ان تقدر قيمة الزمن) ثم بعدها كلمات التشجيع و الحث على المثابرة من غاب من المذاكرة أمس كنا بحكم سكننا الجغرافي غير مطلوب حضورنا للمذاكرة ولكن نراقب الغائبين الذين يطلب منهم الأستاذ الذهاب الي (الزون) حيث العقاب لمن يتذكر هذا اللفظ الذي كان احد محفزات النجاح وتعلمنا كيف نقف ونتكافل مع بعضنا وهو يحثنا علي دفع ريال الاسبوع لمساعدة الطلاب أصحاب الظروف العصية ليكملوا دراستهم لم يقف الاهتمام علي الاكاديميات فكان هو مع زملائه الدينمو المحرك للنشاط الرياضي و المسرحي والاذاعي والجمعيات المدرسية و متابعة الداخليات..

قضينا ثلاث سنوات في رحاب الاب القدوة و المربي الجليل و العالم النحرير الأستاذ عبدالغني وانا اتحدث اليوم في عزائه كاني احمل علي ظهري جبل ينوء حمله المثقل ألا أوفق فاجتهدت ان اتحدث بكل هذا الالق التاريخي وباسم الاجيال المتعاقبة التي نهلت من بحره استميحكم عذرا اني ما أعطيته ذرة من عطائه لكم و أستميحه هو اني لم اوفيه مقامه وقامته فهو كالاترجة ريحها طيب و طعمها حلو..
الا رحم الله الاستاذ عبدالغني الذي لن تجد صعوبة في حبه و الفة قلبه فتلك منحة من الله ستفتقدك المساجد والمنابر والشوارع و السوح ولكن ستبقي في القلوب كما انت شمسا تهب الضياء ولا تغيب..

ابنك المحب وتلميذك
د/مجاهد النعيم أحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى