(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…. ماذا فعل الإخوان المسلمون حتى يُصنَّفوا إرهابيين… هل دفنوا البشر أحياء؟

* في خضمِّ الصراعات السياسية التي يشهدها عالمنا اليوم، أصبحت كلمة الإرهاب سلاحاً يُستخدم أحياناً في معارك السياسة أكثر مما يُستخدم في توصيف الأفعال. فكم من جماعة أو حركة وُضِعت في هذا القالب، وهي بعيده كل البعد عن هذا وكم من أخرى بقيت بعيدة عنه رغم ما ارتكبته من أفعال جسيمة.من قتل وتشريد واغتصاب ودمار وهلاك
ومن بين أكثر الجماعات التي دار حولها الجدل في العقود الأخيرة جماعة الإخوان المسلمين، تلك الحركة التي نشأت في مصر في بدايات القرن العشرين على يد حسن البنا، ورفعت منذ تأسيسها شعارات الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي. غير أن مسيرتها الطويلة مليئة بالأفكار والسياسات البناء
وهي حركة سياسية دعوية. وهنا يبرز السؤال الذي يتداوله كثيرون: هل ارتكبت الجماعة جرائم مروعة كالتي تُنسب إلى التنظيمات المتطرفة؟ هل دفنت الناس أحياء؟ هل مارست إبادة جماعية؟
الواقع أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك. فالتاريخ يشير إلى أن الجماعة مرّت بمراحل متعددة؛ فهناك من يرى أنها حركة دعوية اجتماعية شاركت في العمل السياسي والانتخابات في عدة دول، وهناك من يتهم بعض أجنحتها أو من خرجوا من عباءتها بالتورط في العنف السياسي أو دعم جماعات اخري
كما أن خصومها يرون أن خطابها السياسي قد يفتح الباب أمام الجماعات الاخري يؤكد أنصارها أنها تعرّضت لحملات تشويه سياسية وأنها دفعت ثمناً باهظاً من الاعتقالات ومنهم من مات في السجون واخر ون اقعدهم المرض
الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عنا أن الحكم على الحركات السياسية لا يكون بالشعارات ولا بالاتهامات المتبادلة، بل بالوقائع الموثقة والأفعال على أرض الواقع. فالتاريخ لا يُكتب بالانفعال، بل بالحقائق.
إن عالم السياسة اليوم يعيش حالة استقطاب حاد، حيث تُستخدم التصنيفات أحياناً كسلاح في صراع النفوذ والمصالح. ولذلك يبقى السؤال مفتوحاً أمام الباحثين والمؤرخين: هل ما جرى مع جماعة الإخوان المسلمين هو حكم تاريخي نهائي، أم أنه جزء من صراع سياسي ما زال مستمراً؟
ويبقى الأهم من كل ذلك أن تدرك الشعوب أن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا بالحوار، والاحتكام إلى القانون، واحترام إرادة الناس بعيداً عن لغة التخوين والإقصاء.



