مقالات الظهيرة

الوجود الأجنبي في السودان : القنبلة القاتلة — ماله وما عليه!!

رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل

بقلم: أبوعبيدة أحمد علي

الجزء الأول: القنبلة الصامتة

ليست كل القنابل تُسمع حين تنفجر؛ فبعضها يبدأ صامتاً، ويتسلل إلى حياة الناس في هدوء، ثم لا يلبث أن يتحول مع الزمن إلى أزمة يصعب احتواؤها.

ومن بين القضايا التي تستحق أن نقف عندها اليوم وقفة وطنية صادقة قضية الوجود الأجنبي في السودان؛ ذلك الوجود الذي أصبح، في بعض صوره، ملفاً أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وصحياً وبيئياً لا يجوز التعامل معه بالعفوية التي اعتاد عليها المجتمع السوداني.

ولست هنا ضد الإنسان الأجنبي لمجرد كونه أجنبياً، ولا ضد اللاجئ الذي أجبرته الحرب أو الكوارث على ترك وطنه، ولا ضد العامل أو المستثمر أو الطالب الذي يدخل السودان بصورة قانونية ويحترم قوانينه ونظمه.

فالسودان بلد عُرف تاريخياً بالكرم وإغاثة الملهوف وإكرام الضيف، وهذه قيم أصيلة لا ينبغي أن نتخلى عنها.

لكن الفرق كبير بين الكرم وغياب التنظيم، وبين الإنسانية وترك الأبواب مفتوحة بلا رقابة، وبين استقبال الضيف والسماح بوجود غير مقنن لا نعرف حجمه الحقيقي ولا أهدافه ولا مصادر تمويله ولا أماكن إقامته ولا طبيعة نشاطه.

القضية إذن ليست قضية كراهية للأجنبي، وإنما قضية دولة تعرف من يدخل أرضها، ولماذا يدخل، وأين يقيم، وماذا يعمل، ومتى تنتهي إقامته، ومن يتحمل مسؤولية وجوده.

والقوانين السودانية، من حيث المبدأ، ليست خالية من النصوص التي تنظم دخول الأجانب وإقامتهم وعملهم وخروجهم. ولكن المشكلة الكبرى كثيراً ما تكون في التطبيق والتنفيذ والرقابة.

فالعقلية السودانية المتسامحة قد تتحول، إذا غابت الرقابة المؤسسية، من فضيلة إلى ثغرة.

قد يستأجر أجنبي منزلاً بلا إجراءات مكتملة، أو يعمل في نشاط دون ترخيص، أو يتحرك بين المدن دون متابعة كافية، أو يمارس مهنة يفترض أن تكون خاضعة لتنظيم، ثم يصبح وجوده بعد سنوات أمراً عادياً لا يلفت انتباه أحد.

وهنا تبدأ القنبلة في تكوين مكوناتها.

إن الوجود الأجنبي المنظم يمكن أن يكون قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع، أما الوجود غير المنظم فقد يتحول إلى عبء على الدولة والمواطن.

ومن هنا فإن المطلوب ليس إغلاق السودان أمام العالم، وإنما إغلاق أبواب الفوضى أمام من يستغل طيبة هذا الشعب وضعف الرقابة.

فالدولة التي لا تعرف عدد المقيمين على أرضها، ولا أماكن وجودهم، ولا طبيعة أنشطتهم، ولا مصادر دخلهم، ولا مدى قانونية إقامتهم، إنما تضع أمنها ومقدراتها تحت احتمالات لا ينبغي لدولة محترمة أن تقبل بها.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه بكل شجاعة: هل نحن أمام وجود أجنبي منظم يخدم السودان، أم أمام وجود متزايد في بعض مناطقه وأشكاله أصبح يشكل خطراً على الدولة والمواطن؟

والإجابة تحتاج إلى دراسة علمية وإحصاءات دقيقة، لا إلى الانطباعات وحدها.

فالخطر الحقيقي ليس في الأجنبي القانوني، وإنما في الوجود الذي يختبئ خلف ضعف النظام ويعيش خارج مظلة القانون.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

للتواصل: abuobidaabass949@gmail.com 00201147373693 00201096351339

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى