(اشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… مجزرة الحزب الشيوعي (٢-٣) !!
لم يحسن الحزب الشيوعي قراءة إتجاهات القوات المسلحة و خاصة الرتب الأدني ، كما لم يحسن قراءة الإتجاهات الشعبية و أيضا فات عليه تقدير مواقف العالم و دول الجوار من الشيوعية . و تحرك للاستيلاء علي السلطة بدافع من غرور ذاتي أعماه .
جاءت الطامة لإنقلاب هاشم العطاء من عدم التجاوب الشعبي و من رفض جنود و ضباط الصف و كان منهما التحرك الداخلي الحاسم الذي أنهي الإنقلاب .
كان الموقف الخارجي حاسما ضد الإنقلاب فقد حسم الرئيس السادات موقفه باكرا و كذا العقيد معمر القذافي .
كان قادة الإنقلاب و هما المقدم بابكر النور و الرائد فاروق عثمان حمد الله في بريطانيا و عقدا هنالك مؤتمرا صحفيا تحدث فيه بابكر النور .
ثم ركبا طائرة الخطوط البريطانية متوجهين إلي الخرطوم . تم إعتراض الطائرة من مقاتلتين ليبيتين و أجبرت علي الهبوط في بنغازي ليعتقل بابكر النور و فاروق حمد الله و إرسالهما للخرطوم عند عودة نميري .
علي جبهة أخري حدث أمر مشابه . لقد كان الانقلاب شراكة في مجلس قيادته بين الشيوعيين و البعثيين الذين يمثلهم فاروق حمد الله .
في يوم الثاني و العشرين من يوليو أرسلت قيادة البعث وفدا من الحزب ليبارك لقادة الانقلاب توليهم السلطة .
تحرك الوفد العراقي في ذات الطائرة التي خصصت لعضو قيادة البعث ممحمد سليمان الخليفة عبد الله التعايشي .
عندما دخلت الطائرة الأجواء السودانية كان إنقلابهم قد أطيح به فمنعت الطائرة من الهبوط و لم يكن بها الوقود الذي يكفي لعودتها لذلك توجهت إلي مطار جدة و لكنها سقطت و تحطمت .
رئيس مجلس الثورة بابكر النور و عضو المجلس فاروق عثمان حمد الله حوكما في الشجرة و التي شهدت محاكمة كل القادة من العسكريين و من المدنيين من الحزب الشيوعي الذي أعدم سكرتيره العام عبد الخالق محجوب و القيادي العمالي الشفيع أحمد الشيخ زوج فاطمة أحمد إبراهيم .
كان الغضب ضد الإنقلاب مسيطرا و واضحا من القيادة جراء الانقلاب علي نميري و إهانته و أعضاء مجلس الثورة في محبسهم بالقصر الجمهوري ، كما كان الغضب واضحا في الأوساط الشعبية بسبب مجزرة بيت الضيافة لبشاعتها و روح الغدر التي نفذت بها و القسوة التي تبدت فيها من ( رفقاء السلاح ).
و كان شهداء بيت الضيافة من معظم وحدات الجيش و من أعلي الرتب الي أدناها .
و قد تمكنت حكومة مايو من استثمار المجزرة اعلاميا و ظل التلفزيون و الصحف تنقل تفاصيلها و صورها البشعة لعدة أيام مع لقاءات لأهل المغدور بهم و معارفهم .
دفع الحزب الشيوعي ثمنا باهظا و فقد قياداته التأريخية و بعد أن كان يعرف بأنه أكبر الأحزاب الشيوعية في المنطقة أصبح تبعا صغيرا لأحزاب أقل منه شأنا و تجربة و ضاع صوته بعد أن كان صانعا لصوت الشارع.



