الظهيرة- حسن الدنقلاوي: إن الله سبحانه وتعالى سخر هذا الكون لخدمة الإنسان الذي هو خليفة الله في الأرض، فالكون علاقة وترابط مع الإنسان وبخاصة الإنسان المؤمن الفقيه، الذي تبكيه عند موته بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وتبكيه أيضاً ملائكة السماء. وفي إشارة لهذا المعنى يذكر القرآن الكريم قوم فرعون ويقول (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)، ونحن نعرف أن للكلام منطوق ومفهوم، فإذا السماء لم تبكي على فرعون وقومه الكافرين بالله، معناه أن السماء تبكي على الإنسان المؤمن المتقي ربه. ونحن نعرف أن الإيمان درجات ومراتب، وإذا كان ذلك بالنسبة للإنسان المؤمن، فما بالنا ـ أيها الأخوة ـ بسيد الشهداء وريحانه النبي. وأبي الأحرار الذي اهتز لمقتله عرش الرحمن وبكته السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهما، فالملائكة بكت الإمام الحسين (عليه السلام)، والجن ندبت الإمام وبكت لمقتله الأليم، والحيوانات والدواب، والطيور أيضاً. ومن هذه الطيور؛ طائر البوم الذي ينوح على مقتل الإمام الحسين (عليه السلام): فقد نقل عن محمّد بن الحسن بن أحمدَ بنِ الوليد؛ وجماعةُ مشايخي، عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيد، عن صفوانَ بن يحيى، عن الحسين بن أبي غُنْدَر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعتُه يقول في البومة، قال: هل أحدٌ منكم رآها بالنّهار، قيل له: لا…
