صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… (بعيداً عن السياسة)… (كسِّير التلِج) بين تحقيق الهدف والمُبالغة!!

أعتقد جازماً أن المديح أو ما نطلق عليه في السودان مجازاً (كِسِّير التلج) يتناسب طردياً في نجاحة مع درجة تعليم (المُكسِّر) فكلما كان مُتعلِّماً حقق مُبتغاه بأقل جهد سيما إذا كان مِن مَن يُحسنون إختيار الهندام والكلام والتوقيت والعكس للجهلاء بهذا الفن
المديح بلا شك مطلوب وشئ جيد و يُمكن أن يُقرأ كجبر للخواطر أو إعطاء الطرف الآخر حقه الذي يستحق بالإضاف الى أن المادح هو الذي سينال المكرمة
فمنذ الجاهلية كانت تُعقد له المجالس لمدح السلاطين والأمراء والحكام ولا غرابة في أن يأمر الأمير أو الخليفه خازن المال وأمام الجميع أن يُعطى الشاعر الفلاني كذا وكذا حسب إستحسانه لما سمع
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العلمين بطون راحٍ
*(تلجة)*
أنا البحر في أحشائه الدُررُ
*(تلجة)*
وغيرها من روائع الأدب الجاهلي والإسلامي والغريب في الأمر إن مديح الفوارس والشجعان لا يُعتبر من (التلج) و يُحصر ذلك في من (يدفع) لذا يرتكز (الكِسِّير) على صفة الكرم
هذا قبل أن ينحرف في عصرنا الحالي ليشمل المسؤولين لا لأنهم (يدفعوا) بل ليُحظى (المُكسِّر) بالقرب او بالوظيفة أو العطية العابرة ولربما تتسع الدائرة لجلب المنفعة للأبناء والأقارب
الشاعر (محمد بادي) حين قال في مرثيته لجده سعيد ولد بادي العكودابي وإن جاءت من قبيل الرثاء لكنها
(برأيي) ..
(تلجة) قيلت في غياب الممدُوح
*وتدي يمينو وما تعرف حسابو شمال*
*وخليك من يعرفو فلان*
أما ما قاله أحد شعراء حقبة (الإنقاذ) حين إخضرت الأرض وأصبح الخبز يُعلّق على مداخل الأفران بلا مقابل لمن يحتاجه فقال ..
هِن عشّاك وفطّر
ما بقُول عشّيت
أب فولاً مصلّح
بالبصل والزيت
شوف عيني الرغيف
بالبوكسي خشّه البيت
فقد أجمع جمهور الشُرّاح أن هذه الأبيات قيلت في حقبة الإنقاذ حيث لم يُرى رغيفاً يُحمل على أحواض (البكاسي) إلا في ذلك العهد وهذا ما أثبته جاغوم إبن بلّاع الحموي في مسنده
*(موسوعة السُمايات بالسودان ١٩٨٩ – ٢٠١٩ الحقيقة و الواقع)*
ولكن إذا نظرنا بنظرة فاحصة لعلمنا أن إكسير هذه الحياة يكمن في بعض (كسير التلج)
فمن مِنّا من لم تمدحه أمه أو عمته أو خالته طفلاً عندما يُراد إرساله للدُكّان مثلاً كقولهن
(أجيشش ود السرور)
تعال المبروك الشاطر
في تلك اللحظة ….
قد تنتابك سعادة وفرحة تُخفيها بحشر لسانك داخل (جُضمك) لتُخفي سعادتك بهذه (التلجة)
إذاً يظل السؤال المهم برأيي هل مطلوب منّا أن نمتدح بعضنا البعض
أقول نعم بكل تأكيد ….
ولكن في غير ما مبالغة تنطوي عليها منفعة شخصية أو إسفاه لعقل الممدوح !
وهَدَى الله المُكسرين هذه الأيام فقد أضافوا لها (عدة) لم تكُن معروفة من قبل
الإنحناءة
والهندام الحسن
و توسعة الطريق
وشيل الشنطة
وبنكك
لقد أفسدتم الصنعة يا هؤلاء
*أستغفر الله العظيم*
الخميس
ثاني أيام عيد الأضى المبارك
الموافق ٢٨/مايو/٢٠٢٦م



