(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… قبيل التشكيل الجديد لحكومة ما بعد الحرب… التغييرات الوزارية والإدارية واجبة!!
استغلّ كثيرون هذه الفترة العصيبة التي مرّ بها السودانيون، بما حملته من آلام ومرارات جراء ممارسات المليشيات المتمردة ومعاونيها، فانشغلوا بتحقيق مكاسب شخصية، وامتدت أيادي الفساد الإداري والمالي دون وازع، مستفيدين من انشغال القوات النظامية بالحرب ودحر التمرد.
واليوم، وقد بدأت ملامح مرحلة ما بعد الحرب في التشكل، بات من الضروري الانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة الإصلاح. وكما أُعيد ترتيب القوات النظامية، فإن الواجب يقتضي إحداث تغييرات مماثلة في مؤسسات الدولة المدنية.
لقد أشار الفريق أول ركن ياسر العطا بوضوح إلى أن بعض عناصر التمرد ما تزال متغلغلة في مفاصل الدولة والخدمة المدنية، وهو أمر يتطلب تحركًا عاجلًا وحاسمًا. فكل من يثبت تورطه في الإضرار بالاقتصاد أو الفساد المالي يجب إبعاده فورًا، حفاظًا على ما تبقى من مؤسسات الدولة.
السيد رئيس مجلس السيادة،
إن المرحلة الراهنة تستدعي قرارات جريئة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للدولة، لا على مستوى القيادات العليا فحسب، بل في كافة مستويات الخدمة المدنية. فالحرب لم تُدمّر البنية التحتية وحدها، بل أضعفت كذلك الأداء المؤسسي، وخلقت واقعًا إداريًا يحتاج إلى مراجعة شاملة.
التغيير المنشود لا يعني الإقصاء العشوائي، بل يقوم على التقييم الموضوعي وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على إدارة المرحلة المقبلة. فالسودان اليوم بحاجة إلى عقول جديدة، ورؤى حديثة، وأدوات أكثر كفاءة وفاعلية. كما أن بقاء بعض الوجوه المرتبطة بمراحل الضعف قد يُعيق أي محاولة جادة للإصلاح.
ومن الأهمية بمكان أن تشمل هذه التغييرات المستويات الوسطى والدنيا، فهي تمثل العمود الفقري لتنفيذ السياسات. إذ لا جدوى من تغيير القيادات العليا دون إصلاح القاعدة التنفيذية التي تعاني من الترهل وضعف التأهيل.
كما يجب أن تتزامن هذه التغييرات مع برنامج إصلاح إداري متكامل، يقوم على التدريب وإعادة التأهيل، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة. فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بتغيير الأشخاص فقط، بل بإصلاح الأنظمة التي تحكم العمل.
إن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء، ولا يمكن أن تُدار بذات الأدوات القديمة. لذلك، فإن التغيير الوزاري والإداري لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تمليها مصلحة البلاد، وتفرضها تطلعات الشعب نحو دولة قوية، عادلة، وقادرة على تجاوز آثار الحرب والانطلاق نحو المستقبل.ولكم التقدير والاحترام



