مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… ما تحكيه الاغنيات (قصة أغنية ليلة السبت)!!

لكل أغنية قصةٌ وحكاية وما بين الكلمة الرصينة واللحن الشفيف ألف رواية ورواية اليوم نتحدث عن قصة أغنية ليلة السبت التي تعتبر من روائع الغناء السوداني للراحل العملاق صلاح بن البادية حيث نظمها شعراً الشاعر الفلسطيني محمود صلاح القاضي ولكن الناظر لشكل الأغنية الظاهري يعتبرها أغنية في قمة الرومانسية والعاطفة المتدفقة، ولكنها عكس ذلك تماما إذ إنها أغنية تعبر عن مواقف ثورية بطولية استشهادية انتحارية في آن واحد، ولكن الشاعر استطاع أن يخفي كل ذلك بكل بلباقة إبداعية عالية ويظهرها بثوب رومانسي غشيب خاصة عندما يقول (طال انتظاري ليلة السبت يا حلوة العينين يا أنت) المتأمل إلى كلمات اللوعة والانتظار وحلاوة العينين لا يفكر في غير انتظار محبوبة أوحسناء في قمة روعتها ورقتها.

ولكن في حقيقة الأمر كان هذا الشاعر يأتي كل ليلة سبت مع بعض أصدقائه الثوار الأبطال لعمليات انتحارية لقتل عدد من كبار الشخصيات الإسرائيلية في قطاع غزة وماجاورها من المستعمرات الإسرائيلية، وهم في عطلتهم ليلة السبت التي يليها يوم الأحد العطلة الرسمية لهم وكانوا يتربصون بالصهاينة في ساعات متأخرة من الليل بجوار المراقص والخمارات وهم سكارى وبعضهم يتراقص مع الموسيقى في (الكبريهات) وينقضون عليهم في ساعة معينة يتفق عليها الثوار الانتحاريون وكان هنالك ترتيب تفجيري للخلية الانتحارية التي يتبع لها شاعرنا محمود صلاح القاضي حيث كان دوره محورياً فيها إلا أن الأقدار تدخلت وحرمته وذلك بسبب مروره بظروف عائلية حرجة للغاية في نفس الليلة ولم يستطع أن يذهب للقاء رفقاء دربه في التفجير والنضال لذلك قال وهو يتحسر (ولأتفــه الأسباب فاتنتي كم جئت أمس وكم تعللت) ويتواصل الشاعر في مده العاطفي وحسرته على ضياع تلك الليلة وقنابله في جيبه وهو يقول (هل أبلغوك وشاية كذباً يا حلوتى عني فصدقت.

أم خفت أعين عاذلين لنا في الحي ترقبنا فأحجمت) حتى أصبحت تلك الأغنية كلمة سر ورمز خفي لعدد كبير من المقاتلين والانتحاريين يتداولونها كشفرة بينهم عندما يريدون القيام بأي عمل بطولي أو انتحاري صوناً للقضية وحفظا لكرامتها.

وبما أن الأغنية ملحمة انتحارية انتقامية في قالب عاطفي صـرف نجد أن صلاح بن البادية أبدع وأجاد وهو يستخدم مهاراته الدرامية ممزوجة بروعة أدائه الفني حتى يستطيع أن يسوقك بكل براعة علي أنك في موعد وحبيب ولقاء خاصة عندما يترنم بعمق ويقول وهو في حالة تبتل وحسرة (وجمعت باقات الزهور هنا ولكم تزينت ألقيتها بجوار مقعدنا الخالي حزيناً إذ تخلفتي وبكى المساء الوردي وارتعشت كل النجوم عشية السبت) .الغريب في الأمر أن عدداً من الشباب والعشاق كانوا يطلبون تلك الأغنية وبإلحاح شديد في الحفلات والمناسبات لصلاح بن الباديه لأنها لأمست أوتارهم الحسية والرومانسية.

فأصبحت تلك الأغنية كلمة سر ورمز خفي لعدد كبير من المقاتلين والانتحارين يتداولونها كشفرة فيما بينهم عندما يريدون القيام بأي عمل بطولي أو انتحاري صونا للقضية وحفظا لكرامتها.

 

طال انتظارى ليلة السبت

يا حلوة العينين يا انتى

انسيتى وعدك بالقاء هاهنا

كم مرة بالله اوعدتى

وبى ابسط الاسباب غاليتي

كم جيتى وكم تعللتى

لو قلت انك لست اتيتاً اسكت نيرانك انتى

عبر المد عيناى مشردة ترعى خيالك كما جيتى ….. وتصيح بى لن تأتى لن تأتى

هل ابلغوك وشايه كذباً ياحلوتى منى فصدقت؟

ام خفت اعين عازلين لنا فى الحى ترقب لنا فاحجمت؟

ام ان مكروها ألم بيك لا قدر المولى تأخرت

فتصور ما قد بات يعصف بى من عاصف اشعلته انتى

وجمعت باقات الزهور هنا ولكم بى ازهارى تزينت

القيتها بى جوار مقعدنا الخالى حزيناً اذ تخلفتى

وبكى المسا الوردى وارتعشت كل النجوم عشية السبت

وحملت اشواقى وعدت بيها متلفح بالليل والصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى