مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب …. السودان الذى فرطنا فيه.. متى نستوعب درس الإنتماء؟!! 

*الشعب السودانى بكل مكوناته ​تضعه الأقدارُ اليوم أمام المرآة الأكثر قسوة في تاريخنا الحديث مرآةٌ لا تعكس وجوهنا المتعبة من النزوح واللجوء فحسب بل تعكس سؤالاً وجودياً مؤجلاً إلى متى يظل مفهوم الوطن لدينا مجرد جغرافيا عابرة لا قيمةً عليا تستوجب التقديس والاحترام والمشاهد القاسية التي نراها فى مخيمات النزوح وموانئ اللجوء ليست مجرد نتائج عسكرية لحرب ابريل بل هى الفاتورة الباهظة التي ندفعها جميعاً نتيجة تآكل فكرة الدولة فى الوعى الجمعى فالحروب لا تشتعل في الميادين إلا بعد أن تحترق قيمة احترام الوطن في القلوب والعقول*

*​لقد عانى السودان طويلاً من تغليب الانتماءات الضيقة سواء كانت جهوية، قبلية أو حزبية على حساب الانتماء القومى وعندما يغيب تقدير الوطن ككيان جامع يتحول إلى ساحة غنيمة يتصارع الجميع على اقتطاع جزء منها بدلاً من كونه أمانة يتسابق الجميع لصونها إن احترام الوطن ليس شعارات تُرفع بل هو إدراك عميق بأن استقرار المؤسسات واحترام القوانين والتعايش السلمى هو الحصن الوحيد الذى يقينا ذل السؤال خلف الحدود*

 

*و​النزوح الحقيقى هو ليس الانتقال من مدينة إلى أخرى بل هو نزوح الهوية الذي يسبق الطلقة الأولى حين يفقد المواطن إيمانه بقدسية ترابه الوطنى وحين يصبح التخريب أو التهاون في مقدرات الدولة أمراً مستساغاً نكون قد مهدنا الطريق فعلياً لشتات الأجساد إن ما يعيشه السودانيون اليوم من تشريد هو تذكير أليم بأن الوطن الذى لا نحترمه اليوم لن يجد مكاناً يحوينا غداً ويمكن القول أنه قد ​آن الأوان لنستوعب أن تقدير الوطن يبدأ من ​إعلاء المصلحة العامة فوق التطلعات الشخصية والسياسية الضيقة مع ​ترسيخ ثقافة المسؤولية تجاه ممتلكات الدولة ومؤسساتها والإيمان بأن قوة الوطن تكمن فى تماسك نسيجه الاجتماعي وليس في قوة السلاح*

 

*إن الحرب التى تجرى رحاها فى السودان اليوم برغم مرارتها هي الدرس الأخير والمؤلم فإما أن نخرج منها بوعى جديد يقدس تراب هذا الوطن ويحفظ كرامة إنسانه أو أن نرتضي لأنفسنا البقاء فى عداد النازحين ليس فقط في الأرض بل فى التاريخ أيضاً الوطن ليس فندقاً نغادره عندما تسوء الخدمة بل هو الوجود الذي بفقده نفقد هويتنا وكرامتنا وعزتنا وجينات الإنسانية للمواطن السودانى*

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى