مقالات الظهيرة

جريمة غادرة.. الدعم السريع يصفي طبيباً في نيالا

الظهيرة – تقرير : نيالا:

​بين جدران منزله الذي تحول من ملاذ للسكينة إلى مسرح للجريمة، وفي قلب مدينة نيالا المكلومة، سُطرت مأساة جديدة بطلها رصاص الغدر الذي أطلقه عناصر المليشيا المتمردة.

لم تشفع للدكتور محمد أحمد علي الصديق مهنته الإنسانية كأخصائي للأطفال، ولا تفانيه في تطبيب جراح الصغار في مستشفى نيالا التعليمي وسط ظروف أمنية بالغة التعقيد، ليرتقي شهيداً جراء اعتداء وحشي يعكس نهج المليشيا في استهداف خيرة الكوادر الطبية بالبلاد.

​■ الاعتداء الوحشي

اقتحمت عناصر تابعة للمليشيا المتمردة منزل الدكتور الصديق في مدينة نيالا، حيث باشرت الاعتداء عليه بأسلوب بربري تجرد من كل قيم الإنسانية، مما أدى إلى وفاته في الحال داخل منزله، لتضاف هذه الواقعة إلى سجل المليشيا الملطخ بدماء الأبرياء.

​■ الاستهداف الممنهج

تؤكد هذه الجريمة النكراء أن الكوادر الطبية باتت هدفاً مباشراً لعمليات التصفية الجسدية التي تنتهجها القوات المتمردة، سعياً منها لإرهاب من تبقى من الأطباء وإجبارهم على ترك مواقعهم، مما يضاعف من انهيار الخدمات الضرورية في ولاية جنوب دارفور.

​■ الواجب الإنساني

رغم الانهيار الأمني الشامل الذي تشهده مدينة نيالا، آثر الفقيد البقاء في مستشفى نيالا التعليمي، مؤدياً رسالته في إنقاذ حياة الأطفال، متحدياً نيران المليشيا التي تحاصر المدنيين، قبل أن تصل إليه أيدي الغدر في عقر داره لإنهاء حياته الحافلة بالعطاء.

​■ غياب المساءلة

ترى شبكة أطباء السودان أن تمادي المليشيا في جرائمها ناتج عن غياب آليات المساءلة الدولية الرادعة، حيث تستغل هذه القوات المتمردة صمت المجتمع الدولي لمواصلة ارتكاب فظائعها ضد المدنيين والعزل من السلاح في مختلف مناطق النزاع والولايات المنكوبة.

​■ الانفلات الأمني

تعكس واقعة الاغتيال حالة الفوضى العارمة والنهب المسلح الذي تفرضه المليشيا في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، حيث لم يعد المواطن آمناً حتى داخل بيته، وسط تصاعد وتيرة الانتهاكات التي لم تترك فئة مهنية أو مجتمعية إلا وطالها بطش المتمردين.

​■ صرخة استغاثة

أطلقت الهيئات النقابية والطبية نداءات عاجلة بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للكوادر الصحية، محذرة من أن استمرار استهداف الأطباء سيؤدي إلى خروج كامل للمنظومة الصحية عن الخدمة، ما يهدد بوقوع كارثة إنسانية كبرى لا يمكن تدارك آثارها مستقبلاً.

​■ انتهاكات متكررة

لم تكن تصفية طبيب الأطفال حادثاً عرضياً، بل هي حلقة في سلسلة من الجرائم التي تطال المستشفيات والمراكز الصحية، من نهب للمعدات وتعدٍ على المرضى، في إطار الحرب الشاملة التي تشنها المليشيا ضد مقومات الحياة الأساسية للشعب السوداني.

​■ إدانة واسعة

قوبلت الجريمة بموجة استنكار واسعة من القوى المدنية، التي اعتبرت أن اغتيال الطبيب هو اغتيال لفرص النجاة لآلاف الأطفال في دارفور، مطالبة بوضع المليشيا المتمردة تحت طائلة العقوبات الدولية الصارمة جراء جرائم الحرب التي تمارسها يومياً بكل وحشية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى