مقالات الظهيرة

ياسرمحمدمحمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…سيـكتشـف!!

*عما قريب وقريبا جدا سيكتشف السودانيون أنهم مجرد أداة فى أصابع الإستخبارات الإقليمية والدولية وسيكتشف السودانيون أنهم قتلوا الخصوبة فى رحم التربة وأحرقوا الزرع وجففوا الضرع وحولوا وطنهم السودان من وطن غنى بكل الموارد الى وطن فقير وسيكتشف السودانيون أنهم قتلوا انفسهم بأيديهم وسرقوا بيوتهم وهتكوا عروضهم فى حرب القاتل والمقتول فيها من السودانيين سيكتشف السودانيون أنهم قد ضاعوا عشرات السنوات فى التناحر والخصام الأجوف الذى لا يغنى ولا يسمن من جوع وعندما يصل السودانيين الى هذه الحقيقة فإنهم سيعرفون أن العالم قد سبقهم فى شتى مناحى الحياة وسيعضون أصابع الندم على ذلك وسيبكون دما*

 

*يقول المثل الغبار لا ينجلى إلا بعد أن تهدأ الخيول ويبدو أن الغبار الكثيف الذي يلف سماء السودان اليوم بدأ ينقشع عن حقيقة مرة سيواجهها السودانيون وجهاً لوجه في القريب العاجل الحقيقة هي أننا وللأسف الشديد لم نكن فقط ضحايا لحرب عبثية بل كنا في كثير من الأحيان الوقود الذي يغذى نارها والأدوات التى هدمت أعمدة البيت فوق رؤوس ساكنيها وسيكتشف السودانيون حين يتوقف دوى المدافع أن الشعارات البراقة والخطابات الرنانة التى كانت تُساق لتبرير القتال لم تكن سوى فخاخ نُصبت بعناية. سيكتشف الشاب الذي حمل السلاح دفاعاً عن وهم المليشيا أو قبيلة أو قائد جاهل أنه كان مجرد أداة فى رقعة شطرنج كبيرة تحركها أصابع داخلية وخارجية لا تبالي بدمائه ولا بمستقبل أطفاله*

 

*سيكتشف السودانيون أن التدمير بأيدٍ وطنية الأكثر إيلاماً فى هذه المكاشفة هو الاعتراف بأن الخراب لم يأتِ دائماً من الآخر الغريب قد يخطط لكن القريب هو من ينفذ سيكتشف الناس أن المستشفيات التى نُهبت والجامعات التي أُحرقت والمنازل التى استُبيحت لم تُدمر بقوة سحرية بل بأيدٍ سودانية آمنت في لحظة تضليل أن تدمير الآخر هو السبيل للنجاة*

 

*سيكتشف السودانيون عما قريب أن التمزق الاجتماعى الذى حدث فى الأحياء والقرى لم يكن طارئاً بل كان نتيجة الاستجابة لخطاب الكراهية الذي تبناه الساسة والسياسين ضد بعضهم البعض وتساوى الضحية والجلاد فة مرآة واحدة وحين تهدأ العواصف سيسأل كل سودانى نفسه كيف سمحنا لهذا أن يحدث سندرك أننا كنا ضحايا لآلة إعلامية ضللتنا وضحايا لطموحات شخصية تجاوزت حدود الوطن لكننا في الوقت ذاته سنواجه الحقيقة الأقسى أن صمتنا أحياناً وهتافنا للحروب أحياناً أخرى جعلنا شركاء في الجريمة*

 

نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*إن اكتشاف السودانيين أنهم قد دمروا وطنهم بأيديهم هو بداية الصدمة الواعية هى لحظة قاسية لكنها ضرورية فمن دون الاعتراف بأننا كنا أدوات فة هذه الحرب لن نستطيع أبداً أن نكون أدوات في بناء السلام*

 

ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الأبطال الزائفين بل يحتاج إلى عقلاء يعترفون بالخطيئة ليبدأوا رحلة التكفير عنها بإعادة الإعمار ليس للحجر فقط بل للإنسان السودانى الذى انكسر من الداخل*

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى