مقالات الظهيرة

(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب… شَمَار مَشْوِي!!

ما يحدث الآن …. فوضى مكتملة الأركان… قتال عنيف يدور رحاه بين مرتزقة النوير الذين أتي بهم عبد الرحيم دقلو ومكّن لهم، والمسيرية في عدد من المدن مثل الفولة وأبوزبد وأخيراً المجلد، مشهد مرتبك، كأن الأرض لفظت من خانها…

أهل الأرض الذين ركبوا موجة المليشيا الآن في حيرة من أمرهم ، نهبت أموالهم، واختطفت فتياتهم، وذلوا وشربوا من نفس الكأس الذي أسقوه لغيرهم في الجزيرة ومناطق أخرى

هذا الانقلاب في المواقف لم يمر هادئاً… بل أشعل غضباً وسط قيادات منهم تتبع للمليشيا، لكنهم في النهاية رضوا بالأمر الواقع، كأنهم ابتلعوا ألسنتهم! ، بعضهم هرب مثل كلبهم الذي ظل يلهث نباحاً… الجبوري، وبعضهم سكت خجلاً، ومنهم من انشق ورفع عصاه في وجه الذي كان يغره بالمال… لكن حين يتكلم المال، يسكت الجميع، يعودون صاغرين، فـ(عبد المال إن أعطى… سكت ورجع)!

أما الهجمات التي شنتها المليشيا بالأمس على الدلنج، فلمن لا يعرف الحقيقة: الخسارة كانت فادحة… مئات منهم هلكوا، بلا ضجيج رسمي، لكن الأرض وحدها تعرف عدد الجثث التي ابتلعتها، الجديد ليس فقط في العدد، بل في النوع… قيادات بارزة ظنت أن التشويش وطاقية الإخفاء التي كانوا يلبسونها ستحميهم من حمم القوات المسلحة، لكن تلك الحمم لا تُخدع… طالتهم وأحرقتهم، وهلكوا كما تهلك الكلاب، بلا بطولة، بلا نهاية تليق حتى بزيفهم

في النيل الأزرق، الصورة أكثر وضوحاً… الاستعدادات الكبيرة التي تقوم بها القوات المسلحة جعلت المليشيا ترتعد مع كل تحرك، كأنها تسمع وقع أقدام نهايتها ، والذين لا يعرفون، عليهم أن يفهموا: حينما دخلوا الكرمك بمساندة إثيوبية قوية، لم يهنأوا بها يوماً… نسور الجو ظلت تراقبهم، تتلقفهم، تصيدهم بصبر الصياد الذي يعرف أن فريسته لن تفلت، المليشيا هناك تنام نوم الديك على حبل سلك المنشفة الرفيع… نوم قلق، مهزوز، يعرفون فيه تماماً من هو الجيش السوداني، ويعرفون أن الأسد حين يزأر ويكشر عن أنيابه، لا يترك فريسة تتنفس بعدها

ما لحق بالجنجا في الكرمك والدلنج ضربة موجعة بكل المقاييس، هم لم يفصحوا عنها رسمياً، لكن الحقيقة لا تُخفى… صفحاتهم في الميديا تعج بالعزاءات، صور قيادات بارزة تحولت إلى منشورات رثاء، وبكاء على اللبن الذي انسكب في مدن غرب كردفان، بعد أن أشعلوا هم النار، فجاءتهم محرقة النوير بآلة عسكرية لا ترحم

إني من منصتي انظر …حيث أرى …. هنا بيت القصيد… الذي يقدح شرارة في برميل الوقود، لا ينتظر أن يخرج سالماً… بل يكون أول من تحرقه النيران، هذا هو الدرس الذي يُكتب الآن بالدم، لا بالحبر… درس قاسٍ، لكنه واضح: من يصنع الفوضى، لا يملك حق النجاة منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى