مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. الوســـــط… خلافة سلمى صراع الأجنحة على قلب السودان النابض

*فى الوقت الذى تتجه فيه الأنظار نحو الجبهات الساخنة فى السودان تدور خلف الكواليس معركة من نوع آخر معركة تمثيل صامتة وصاخبة فى آن واحد محورها وسط السودان هذا الإقليم الذى ظل لفترة طويلة يمثل الرُمانة فى التوازن القومى يجد نفسه اليوم أمام تساؤلات ملحة حول من يمثله شرعياً خاصة بعد ابتعاد الدكتورة سلمى عبد الجبار المبارك عن مشهد مجلس السيادة*

 

*جاءت الدكتورة سلمى عبد الجبار إلى القصر الجمهورى كخلفية أكاديمية ومنحدرة من بيت صوفى عريق السجادة القادرية مما أعطى انطباعاً بأن اختيارها كان محاولة لتهدئة الوسط عبر بوابتى الروحانية والاعتدال إلا أن تعقيدات المشهد السياسى والتحولات جعلت من هذا المقعد ليس مجرد وظيفة تشريفية بل رمزية للصراع على نفوذ وسط السودان*

 

*التنافس على خلافة سلمى لا يتعلق بشخص الدكتورة سلمى بقدر ما يتعلق بـكتلة الوسط التي تشعر بالتهميش مقارنة بالأقاليم الأخرى التي تمتلك حركات مسلحة أو كتلاً سياسية ضاغطة تبرز عدة عوامل تجعل هذا المقعد جائزة كبرى ولا سيما أن ولايات الجزيرة والنيل الأبيض وسنار تمثل سلة غذاء السودان ومن يسيطر على تمثيل الوسط يسيطر على لسان حال المزارعين والمنتجين*

 

*كما يضم الوسط كثافة سكانية هائلة وتنوعاً قبلياً تداخل مع الزمن مما يجعل من يمثله قادراً على حشد تأييد شعبى واسع لذلك يظهر التنافس الذى يدور بين بيوتات دينية وزعامات قبلية ونخب تكنوقراط كلٌ يرى في نفسه الأحقية بملء الفراغ الذى تركته سلمى عبد الجبار وتتزايد التكهنات حول الشخصيات التي قد تخلف الدكتورة سلمى أو تمثل إقليم الوسط في أى تسوية سياسية قادمة هناك تيار يدفع بوجوه شبابية تكنوقراطية ترى أن الوسط تضرر من التوازنات التقليدية بينما يتمسك تيار آخر بضرورة وجود شخصية ذات ثقل طائفى أو قبلى لضمان الاستقرار الاجتماعى فى الإقليم*

 

*ومنذ أن ترجلت دكتورة سلمى عن موقعها تم ترشيح ٩٦ شخصية لملء هذا الفراغ لكن الأسماء التى أصبحت تتصدر القائمة الآن بثينة خليفة جودة ووصال عربى والتوم هجو ومريم الهندى ودكتور فضل وعبدالله عباس العيس وعبدالمنعم أبو ضريرة ودكتورة ليماء والبروفيسور أحمد صباح الخير رزق الله وهذه الأسماء موزعة جغرافيا على الولايات الثلاثة ويبقى السؤال من يسيخلف سلمى عبدالجبار بالمجلس السيادى*

 

*ويمكن القول أن الوسط ليس مجرد جغرافيا بل هو العمود الفقرى للدولة السودانية وأى اختلال فى تمثيله يعنى اختلالاً في توازن الدولة ككل ويبقى التحدي الأكبر الذى يواجه المتنافسين على مقعد الوسط هو قدرة الشخصية القادمة على تجاوز التمثيل الصورى إلى التمثيل الفاعل خاصة فى ظل الظروف الإنسانية المعقدة التى يعيشها الوسط حالياً فالمواطن فى الوسط لم يعد يبحث عن اسم فى مجلس السيادة بل عن إرادة تحمى أرضه وتعيد له أمنه*

 

*يظل مقعد سلمى عبد الجبار المبارك رمزاً لجدلية السلطة في السودان هل هي محاصصة جهوية أم استحقاق وطنى والأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف هوية رجل أو امرأة الوسط القادم فى دهاليز القصر الجمهورى*

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى