مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… تخبط إداري في زيادة مرتبات العاملين بالتعليم العالي… والرؤية ما زالت غائبة

منذ أن أعلنت الجهات المختصة عن التوجه لزيادة مرتبات العاملين بمؤسسات التعليم العالي، ظل العاملون في هذه المؤسسات يعيشون حالة من الترقب والانتظار، أملاً في تحسين أوضاعهم المعيشية التي تدهورت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. غير أن ما يحدث حتى الآن يشير إلى حالة واضحة من التخبط الإداري وغياب الرؤية الواضحة حول كيفية تنفيذ هذه الزيادة ومتى تدخل حيز التنفيذ.

العاملون في الجامعات والمعاهد العليا ظلوا يشكلون ركيزة أساسية في بناء المجتمع وتخريج الكوادر التي تسهم في نهضة البلاد، لكنهم في المقابل يعانون من تدني الأجور وضعف الحوافز مقارنة بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم. ومع تزايد تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار، أصبحت مسألة تحسين المرتبات ضرورة ملحة وليست مجرد مطلب رفاهي.

المؤسف في الأمر أن التصريحات المتضاربة بين الجهات المعنية أوجدت حالة من الارتباك وسط العاملين. فمرة يُقال إن الزيادة ستطبق قريباً، ومرة أخرى يتم الحديث عن مراجعات ودراسات لم تكتمل بعد، الأمر الذي يعكس ضعف التنسيق وغياب القرار الحاسم في قضية تمس شريحة واسعة من العاملين في الدولة.

إن مؤسسات التعليم العالي تمر اليوم بظروف دقيقة، وإذا لم يتم التعامل مع قضايا العاملين فيها بجدية ومسؤولية، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الإحباط والتراجع في الأداء الأكاديمي والإداري. فالمعلم والموظف الذي يعيش تحت ضغط الظروف المعيشية الصعبة لن يستطيع أن يؤدي رسالته بالصورة المطلوبة.

وعليه، فإن المطلوب اليوم هو وضوح في الرؤية وشفافية في القرار، مع الإسراع في تنفيذ الزيادة المعلنة حتى تعود الطمأنينة إلى نفوس العاملين. كما ينبغي أن تكون هناك خطة شاملة لإصلاح أوضاع التعليم العالي، تبدأ بتحسين بيئة العمل وتمر عبر الاهتمام بالكادر البشري الذي يعد حجر الأساس في العملية التعليمية.

وفي النهاية نقول: إن العدالة في الأجور ليست منّة من أحد، بل هي حق مشروع للعاملين الذين ظلوا صامدين في مؤسساتهم رغم كل الظروف. فهل تتحرك الجهات المسؤولة سريعاً لوضع حد لهذا التخبط الإداري، أم يظل الملف معلقاً في دهاليز القرارات المؤجلة ولكم التقدير والإحترام،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى