خالد أمين زكي يكتب… زلزال كادوقلي: ردم “الثقب الكبير” وبداية عصر “السيادة الخشنة”!

في هدوء هذا الأربعاء، وبينما كانت “مطابخ التآمر” الدولية تعيد ترتيب أوانيها المكسورة، نطقت الجبال في كادوقلي لتقول كلمتها الفصل.
إن فك الحصار عن عروس الجبال لم يكن “همساً” عابراً، بل كان صرخةً سيادية بترت آمالاً خبيثة راهنت على نزيف الدولة في خناق الجبال. لقد أرادوا كادوقلي “ثقباً كبيراً” يبتلع هيبة الجيش، فإذا بها تتحول إلى مقبرةٍ لأوهامهم بفضل “هندسة الخفاء” وجسارة المؤسسة العسكرية.
لقد وضع القائد العام، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، النقاط على حروف هذه الملحمة؛ فحين يتحدث القائد عن “عهد الرجال”، فهو يدرك أن هذا الجيش لا يُحاصر لأنه يحمل “عقيدة الأرض”. نصر كادوقلي هو التوقيع العملي على أن زمن الابتزاز قد ولى، وأن “السيادة الخشنة” هي اللغة الوحيدة التي سيفهمها العالم منذ الآن.
إن “الدهشة” التي نصدرها اليوم، والجلبة التي تملأ الآفاق، هي صفعة وعي لكل من استثمر في “سقوطنا المؤجل”. نحن المسكونين بحنين “الروصيرص” وعنفوان الجبال، نعلم أن الذهول الحقيقي ليس في فك الحصار، بل في وجه ذلك “المخرج” الذي سيقف اليوم “انتباهاً” أمام جنديٍّ ظنوا أنه قد فني.
الفضيحة اليوم تلطخ وجوه الذين اشتروا أكفاننا قبل أن نموت، بينما الأسد الذي ظنوه جريحاً قد استعاد غابته. كادوقلي هي “المانشيت” الذي سيقرأه التاريخ غصباً لا اختياراً، فبأي لغةٍ ستعتذرون الآن لهذا الوطن؟



