(عشراقة) مزمل صديق يكتب… عودة الروح للجسد

* معاناة النزوح والم الفراق والحنين لوطن منتهك من مليشيات لم تعرف للخلق الإنساني طريقا، معان تجمعت في لحظات نزوحنا عن ديارنا التي ترعرنا وادركنا ادميتنا فيها، لم تكن مدني مجرد مدينة تنطق بل عشقا خالدا لكافة أبناء الوطن وجغرافيته الممتدة باستثناء بائعي الضمير الإنساني ومعاوني الخونة و المرتزقة..
* منذ سقوط ودمدني في الثامن عشر من ديسمبر بدأت رحلة نزوحنا في مشاهد تراجيدية يندي لها الجبين، مثل ان تجد أحدهم يقود والدته في (درداقة) وأخرى تحمل طفل وتقود ثلاثة اخرين بارجلهم، وغيرها من المشاهد الماساوية، ذهبنا مجبرين يقودنا شوق وحنين العودة لديارنا، وعند وصولنا لمحطة ولاية القضارف وقتها كانت أرواحنا معلقة بودمدني واجسادنا في القضارف، لم ننعم براحة ولم نستشعر سعادة وظللنا نترقب تحركات قواتنا المسلحة الباسلة والقوات المساندة لها بيقين صادق مع الدعوات بالعودة، تحرك كل ما فينا من عشق نحو ودمدني وارجاء ولاية الجزيرة الخضراء، كنا نترقب الأخبار والفيديوهات التي تعلن أوضاع ام المدائن…
* اذكر عند عودتنا من عزاء عمي الراحل (سيف الدين فضل الله ) بأحد أحياء القضارف كنا عائدين لديارنا المستأجرة بحي اخر، وعند وصولنا مدخل مدينة القضارف سمعنا بخبر تحرير ودمدني واستشعرنا حلاوة النصر فكل طرقات القضارف وازقتها تحولت لمراسم أفراح تلقائية لتحرير مدني، كيف لا وهي الوطن والسعادة والجمال، انطلقت زغاريد النساء وابواق السيارات وشقاوة الأطفال ودموع الجميع في لحظة اعادت فيها الروح لجسد منهك اغتاله الشوق قبل الحنين
عادت ودمدني حرة بعد أن عملت المليشيات المتمردة على تدميرها ولكن بعودتها وبفضل مجهودات والي الجزيرة ولجنته الأمنية وابنائها المخلصين عادت ودمدني وها نحن نسترجع ذكرى عودتها الأولى في الحادي عشر من يناير الاغر… شكرا قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها وانتم تقدمون أرواحكم واحدة تلو الأخرى لتعود أرواحنا لاجسادنا بعودة ودمدني…



