ودشورانى وودسليمان…. (شعراء الزمن الجميل)

الظهيرة – عبدالعظيم حاج على :
-الشعر ديوان العرب الأوثق سجل تاريخهم قبل وبعد الإسلام ، والشعراء ورد ذكرهم في القرآن (سورة الشعراء) تتحدث بشكل او باخر عن الإعلام والشعراء الذين هم رمز الإعلام خاصة فى عصرالنبوة..
والنبى صلى الله عليه وسلم قال: لحسان بن ثابت(اهج المشركين وجبريل معك)،
وأهدى(بردته الشريفة) لكعب بن زهير،
قال:عباس العقاد:
الشعر من نفس الرحمن مقتبس والشاعرالفذ بين الناس رحمن..
-فى سياحة اجتماعية وشعرية نسلط الضوء فيها على اثنان من شعراء البطانة الأفذاذ..
ينتمى الشاعران/عبدالله ودحمد ودشورانى، وإبراهيم ودعلى سليمان، للمرغوماب وهم فرع من فروع الكواهلة، ناس اصيلين يحترمون الجار، ويحثون الاخرين بالتمسك بالأخلاق الفاضلة، وقد ظهر ذلك من خلال أشعارهم، والشاعرلسان قومه،
وبطبيعة الحال
كان الناس زمان اولاد أصول،حتى المجرمين منهم وهذا ليس تبريرا (للمجرم وفعلته) يظل المجرم مجرما،والتعدى على حقوق الغير جريمة حرمتها كل الشرائع والاديان، والقوانين،فنقول: لكل حرامى(ان من شروط التوبة،ارجاع الحقوق لأهلها)..
ولكن ياتى حديثنا عن الأخلاق حتى في الجريمة والمقارنة بين
المجرم الذي (تحلى) بالأخلاق،
والمجرم الذى (تخلى)
عن الأخلاق ،
وبين
التحلى والتخلى نقطة(.)
ولكنها نقطة فارقة،
كان السودانى بالأمس يضرب به المثل في الأخلاق، والنخوة،والشهامة،
وفي ذلكم قصص،(والهمبتة اوالنهيض) مفردات تطلق على لصوص الإبل،
وقديما كانت لهم أخلاق فقد كانوا يحرمون سرقة الأسخياء،والفقراء، والنساء،والجيران، واستحلوا أموال مانعى الزكاة،
ويترفعون عن سرقة التوافه..
-قال أحدهم بعد أن سرق إبل وتوقع ان يلحق به(الفزع)
*ماخنت العشير والجار مماتبيت**
*كان مابردن بكار ماهن صفايح زيت**
وتانف نفوسهم عن سرقة الضأن والماعز قال أحدهم:
مابدلى لغنم الفطيم والشاي*
وقال اخر:
*ابوك يالزينة عكاهن قبض فى روسن**
*الهوج والشرق فوق العواتى يكوسن**
ولايسرقون الإبل الضالة،والمفقودة، وابل المعارف، والهامل،
*الزول البدور من البوادي ضريبة**
*يبقى موارك الغربة ويبعد الريبة**
*مابندلى للهامل بنشوفة غريبة**
*الا السيدا فى الدندر مسيلها زريبة**
وغير ذلك من الأشعار التى تدع لصون حرمة الجار، والترفع عن صغائر الأمور ..
ويعرفون جيدا من يسرقون؟
وكذلك يتجنبون بعض الافراد ووسم قبائل بعينها،
اما صونا للعشرة وحفظا للمعروف الذى اسدي لهم،او خوفا من بطش فرسان تلك القبيلة،لأن مجتمع القبائل السودانية قدم للدولة كثيرا من الخدمات بالعون الذاتى ،
ومن تلكم قبيلة المغاربة،فقد اسدت معروفا،وقامت بخدمات جليلة، تمثلت فى بناء المنارات العلمية، ومثال ذلك خلاوى ودابوصالح تخرج فيها الآلآف من حفظة القرآن الكريم،
وإبان حكم الانجليزشيدوا على إبلهم المرافق الحكومية بشندى، وابودليق،والكاملين..
– الشاعر/عبدالله ودشورانى،من فطاحلة شعراء البطانة، ولد بام شديدة وتوفى ١٩٨٩م جزء من أسرته يسكنون، محلية ام القرى-وحدة وسط- القرية ٣٦-وقرية ودفرج-
وقد تزاملتُ مع احفادهم بمدرسة عمربن الخطاب بالقرية (٣٩) فهم يتميزون بالذكاء الحاد، ومن الذين كانوا ينافسوننى فى المركز الأول/محمد دفع الله والباشمهندس/صديق الطيب، مع التحايا العطرة لأساتذتنا الأجلاء، والدفعة المميزة الذين كانوا كلهم على قدرعالى من الذكاء والتفوق العلمى،
وللإدارة الحالية للمدرسة على رأسها الاستاذ/الجيلى عمر الذى قاد المدرسة من نجاح لنجاح بالرغم من الظروف الصعبة،متعهم الله بالصحة والعافية جميعا..
-وفي خضم هذا الزخم لم ينسوا شعائرالإسلام وأوقاتها..
ودشورانى قال:
*ارجيت الفجر ود عينى جافا منامو**
*صليت الوكت هام بى الشديد وقيامو**
*انا والمقدر البدأ بالهياج وزيامو**
*عانين السفر للنيلة السحابة وشامو**
***
-وكذلك
*الشاعر/ إبراهيم ودعلى سليمان*:
امر فى شعره بالترفع عن الصغائر وإيذاء الجار، عملابقول الله تعالى:(والجارذى القربى والجار الجنب)النساء(٣٦)،
ومتمثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم (مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت انه سيورثه) رواه البخاري..
ومتمسكا باخلاق العرب الاقحاح،
فالتزم وحث اقرانه على عدم التعرض لإبل المغاربة لماقدموه من جميل للأفراد والدولة وخاصة إبل الوالد/حاج على الأمين ودصالح مذكرا اياهم فضائلهم على المنطقة واهلها،
ومخاطبا الإبل نفسها بابيات غاية الروعة بأنها ستكون فى امان من شره بل يتسائل لائما نفسه ما إذا كان قد بدر منه ما ضرها، مع طلب السماح إذا حصل منه ذلك دون قصد،
قائلا..
*أم شُورة الْعَلِِى سِهَمْ الِّلتَيْمَة الخَدْ وسايْمِكْ**
*نَعَلْ ماجاك من تالاي لوما لايْمِكْ**
**صَهْبات حاج على ود الدسيس الَّلى الجَلَبْ مُو سايْمِكْ**
*أرْمىِ اللَّابْسُوا كان مساك عليك ولايْمِكْ**
ومخاطبة الشعراء للاشياء غيرالعاقلة كالابل والاماكن تسائلا اوعتابا اوحنينا للماضى والمحبوب اوبكاءا على الأطلال فن قديم، واسلوب بلاغى قوى يرمزلإيصال المعنى وتعميق الاثر،وهو مايسمى فى البلاغة ب(الاستعارة المكنية) اوالتشبيه الضمنى، وهى ليست وصف لحيوان فحسب بل هو اداة بلاغية وفنية عميقة تعكس بلاغة الشاعر وبئته، وتجسد مشاعره واحاسيسه..
*قال:امرؤ القيس*
احد شعراء المعلقات السبع،عندما مَرَّ بأطلال محبوبته باكيا،
*قِفَا نَبْكِ من ذكرى حبيبى ومَنْزِلِ*
*بسقط اللوى بين الدخول فَحوْملِ**
*فتوضَحُ فالمِقْراةِ لمْ يَعْفُ رسْمُها*
*لما نَسَجتها من جنوب وشمْأَلِ**
*ترى بَعَرَ الأرآم فى عَرَصَاتِها*
*وقَيْعانِها كأنه حَبُّ الفُلْفُلِ**
فالشاعران/ودشورانى، وإبراهيم على سليمان، اقتفيا أثر الشعراء العرب قديما واعادا للشعر هيبته ورسالته،
امتازت اشعارهما بالأخلاق والعفة، وعندما ياتى دور المرأة ، يرمزون لها باسماء كالارام، والجدى، مفردات يصعب فهمها لغيراهل البادية، ممايعكس مكانة المراة وصون العرض عندهم،
وهما رجلان شهمان وكريمان وسيدان فى قومهما لم يكونا يوما همباتة، وانما قدما من خلال اشعارهما رسائل هادفة، تحث على مكارم الأخلاق والحفاظ على العشرة، والجيرة، مما كان له الأثر الطيب في رتق النسيج الاجتماعى ، والتعايش السلمى، بين المكونات وخاصة مجتمع البطانة ..
-وقد قال:أيضا الشاعر/إبراهيم ودعلى سليمان عن
*اولاد فجونة..*
*ياحليل الفجاجين الفرقنا جوارُنْ**
*ماهم زوع ومابسرقوا الربيبة صِغارُنْ**
*ماجالسوا القوانى العواهر كُبارُنْ**
*بعد الهجعة للضيف بتوقد نارُنْ**
-آل الأمين ودصالح وآل فجونة أصهارلآل الشريف الهندى.عندما يجتمع
الصلاح والفلاح،
التقابة والنجابة،
الرئاسة والفراسة..
تقبل الله من السلف وفتح لهم من النعيم بابا*
ورفع قدرالخلف فوق الأنجم والسحابا*
وأدام الأشراف للشرف محرابا مهابا*
ركنا تزهو به العرب فخرا وانتسابا*
– فخرا ليس بالمال والذهب*
وإنما بالأخلاق والأدب*
وان شئت فقل النسب*
أكابر الناس للأخلاق تنتسب*
وزينة المرء في اقرانه الأدب*
دماثة الخلق نبع طاب مورده وليس علما مع الأيام يكتسب*
لاتشربن مياها ساء منبعها فأطهرالماء ماجادت به السحب*
-قوم سموا بأفعالهم واخلاقهم وبالأخلاق تسموا الأمم، وسمت فوق السحاب معها هاماتنا عزا وفخرا، ورددنا مع الفرزدق..
-اولئك أبائى فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا ياجرير المجامع.
________________
2026/1/9



