(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب…. الإمارات بين إثيوبيا وأرض الصومال رمزية الزيارة

أنهي وزير الدولة بوزارة الخارجية شخبوط بن نهيان آل نهيان عضو مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة نهاية الأسبوع المنصرم جولة رسمية زار خلالها إثيوبيا.
بورندي وأرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال والتي لم يتم الإعتراف بها من أي دولة أو منظمة غير دولة الكيان الصهيوني وهذا له ما يبرره لما لدولة الإمارات من علاقة وتنسيق بينها وإسرائيل من أجل إعادة ترتيب خريطة المنطقة والسيطرة علي المعابر والوصول إلي الموانئ عبر الدول التي تسعي لإختراقها وصولاً إلي البحر الأحمر وباب المندب وجبل طارق وخليج عدن عبر آخر محاولاتها لتقسيم اليمن بإحتلال حضرموت والمهرة وعدن عبر المجلس الإنتقالي قبل أن تتصدي لها المملكة العربية السعودية حفاظاً علي أمنها وتأكيداً علي الدور التآمري الذي قامت به الإمارات في المنطقة…
تجربة الإمارات في تقسيم دول المنطقة وإختراقها لسيادة الدول العربية والاسلامية والإفريقية إنفاذاً للإتفاقية الموقعة بينها ودولة الكيان الصهيوني ليست بجديدة فقد فعلتها في ليبيا بدعم اللواء حفتر وقسمت ليبيا إلي شرق وغرب وحاولتها في اليمن ثم مولت مليشيا الدعم السريع المتمرد في السودان
ودعمت ما تسمي بحكومة تأسيس في السودان كسلطة موازية للحكومة الشرعية وقد خاب فألها وفشل مخططها بعد إنتصارات الجيش وإنكشاف عوراتها وتآمرها أمام العالم أجمع…ثم إتجهت للصومال ودعمت المنشقين في أرض الصومال وحصلت لها علي الإعتراف من دولة الكيان الإسرائيلي رغم أنف المجتمع الدولي والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية..
وبالعودة لموضوع حديث اليوم حول جولة وزير الدولة للخارجية الإماراتي شخبوط بن نهيان في عدد من دول شرق ووسط إفريقيا فهي تعتبر جولة ذات مدلولات وابعاد سياسية واستراتيجية سواء أكان ذلك من حيث الدول التي زارها واللقاءات التي أجراها والمسؤولين الذي إلتقي بهم والبيانات الصادرة عن هذه اللقاءات ومحتواها كل ذلك من جانب أو من حيث توقيت الزيارة نفسها….
فقد زار جمهورية بورندي وإلتقي برئيسها وهو الرئيس القادم للإتحاد الإفريقي وبهذا أراد أن يضمن سيطرة الإمارات علي الإتحاد الإفريقي وتوجيه بوصلته لخدمة أهدافها في المرحلة القادمة كما هو الحال الآن كما يريد أيضاً ضمان سير تنفيذ الإتفاق الموقع مع الإتحاد الإفريقي تنفيذاً لأهداف دولة الكيان الإسرائيلي وسعيها لتفتيت الدول الإفريقية…وزيارته الثانية كانت لإثيوبيا واللقاء برئيس الوزراء وصدور بيان تمويهي يغض الطرف عن الأهداف الحقيقية للزيارة حيث يتحدث البيان المشترك عن التعاون ودفع عجلة التنمية وتحقيق الأمن والإستقرار في دول المنطقة والعالم كله يعلم الآن دور دولة الإمارات في تغذية الحروب وإختراق سيادة الدول ودعم التمرد خاصة في معسكرات بني شنقول داخل إثيوبيا والتي تضم أكثر من عشرة آلاف من المرتزقة لفتح جبهة جديدة لإختراق السودان من الشرق بعد أن تم سحق متمرديها في غرب السودان….
الزيارة الثالثة كانت للإتحاد الإفريقي والإجتماع مع مفوض الإتحاد الإفريقي محمود علي يوسف وهو نفسه القادم من الصومال التي تسعي الإمارات لتقسيمها بدعم إنقسام أرض الصومال عن مقديشو..
صدر بيان مشترك لإجتماع شخبوط مع مفوض الإتحاد الإفريقي وجاء أيضاً يحمل الكثير من التمويه حول دعم الإمارات للأمن والسلم الإفريقي ولا أدري كيف قبل المفوض بمثل هذه الترهات والإدعاءات الإماراتية وهو يري بأم عينيه ما فعلته تلك الدويلة في ليبيا والسودان والآن في بلاده الصومال…
ولكن ما يهمني في هذا البيان هو ما جاء عن السودان (وعبقرية) الإمارات لحل المشكلة في السودان وهي المتسبب الأول في إشعالها وتغذيتها بالعدة والعتاد والمرتزقة…
فالبيان يطالب بهدنة عاجلة وغير مشروطة ووقف لإطلاق النار ومحاسبة مرتكبي الجرائم والإنتهاكات في حق المدنيين من طرفي الحرب ثم تشكيل حكومة مدنية….يستغرب المرء أن يوافق مفوض الإتحاد الإفريقي علي هذا البيان وتلك البنود بشأن السودان والذي تلعب فيه دولة الامارات دور الخصم والحكم والوسيط؟ ماذا دهي الإتحاد الإفريقي لهذا الإنزلاق والخضوع لدولة هي أصلاً ليست عضو فيه ولا يحق لها مثل هذا التدخل؟ أنه الضعف وسلطة المال وسط غياب المبادئ ..معلوم أن كل ما جاء في هذا البيان مرفوض جملة وتفصيلاً من حكومة وشعب السودان بما في ذلك الرباعية التي تحدث عنها البيان بإشارات خجوله لعلمه برأي السودان فيها…
أما من حيث توقيت زيارة الوزير الإماراتي فهي توافقت مع زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعان ساعر إلي هرجيسا عاصمة أرض الصومال الإفتراضية ولقائه بالمسؤولين ثم إلي إثيوبيا تأكيدا لدعمه لسلطة أرض الصومال ولإثيوبيا بهدف إكمال دورهما ومساعدة إسرائيل لإختراق دول المنطقة…وصولاً للمنافذ البحرية والموانئ
في تقديري أن جولة شخبوط في المنطقة متزامنة مع رصيفه الإسرائيلي جدعان ساعر تستوجب التوقف عندها وقراءة دلالاتها والتحسب لنتائجها المتوقعة إن كان ذلك من قبل الإتحاد الإفريقي المغيّب أو من الجامعة العربية الغائبة أصلاً أو منظمة المؤتمر الإسلامي التي لم تستوعب حتي الآن ما
يحدث حولها أو من مجموعة دول الخليج التي ربما منعتها مصالحها الخاصة مع دولة الإمارات من قول الحق أو إتخاذ موقف صارم تجاهها والتي مازال سلاحها يتدفق لدعم التمرد في السودان لإطالة المدي الزمني للحرب وفي نفس الوقت تتحدث عن هدنة وسلام في السودان وإستقرار في دول المنطقة…ما لكم كيف تحكمون؟؟؟



