مقالات الظهيرة

(من همس الواقع) د.غازي الهادي السيد يكتب…  معلمو محلية الكاملين والجرح الذي لم يندمل 

حقوق المعلم حق واستمرار العمليةالتعليمية واجب،ومن حق كل معلم أن يعيش بكرامة، فالكل يعلم الظرف المأساوي الذي يعيشه معلمو بلادي،الذين ظلوا يتقاضون رواتبٍ لاتقوى على الثبات للصرف على أسرة صغيرة لاسبوع واحد، فرغم ذلك كان صبر المعلم جهاداً من أجل وطنه،وقد ظل يجاهد بسلاح طباشيرته محاربةً للجهل.

 

ليهاﺩﻯ ﻟﻠﺒﻼﺩ ﻛﺘﺎﺋﺒﺎ ﻭﻳﻘﻴﻢ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺩُﻋﺎﻣﺎ، فارتفاع الحياة الإقتصاديةجعلت المعلم يعيش حياةصعبة بكل المقاييس،مع تجاهل الدولة له،ففي ولاية الجزيرةحيث تتجسد مأساةالمعلم الذي أنهكته ظروف الحرب والذي عاش فيها فترة نزوح في شظف عيشٍ وضنك.

حيث ظل بلا مرتب لعام كامل وثلاثة شهور وبلا منح أعياد ولافروقات ولا غيرها،كل هذه الشهور عاشها يكابد صعوبات هددت إستقراره الجسدي والنفسي والإجتماعي، ورغم ذلك ظل صابراً وصامداً صمود الجبال، فإلى يومنا هذا لم تصرف له هذه الحقوق ولم يُوعد بصرفها،فقد عاد المعلم من النزوح يحدوه أمل في أن ينظر له المسؤولون الذين نهلوا من علمه وجهلوا قدره،وتنكروا له،ونسوا بأنه هو أس التنميةومفتاح التقدم.

ليصطدم بواقع أشد مرارة، وما محلية الكاملين إلا واحدة من محلياتها التي يُعاني معملوها،فرغم عدم صرف حقوقهم،لم يجدوا تلك الجهة التي تدعي أنها تقوم بخدمةالمعلمين وأنها مسؤولة عنهم وعن إرجاع حقوقهم، وتلبية طلباتهم، وتنفيذ ترقياتهم ،وهي إلى الآن لم تتحرك لتجميع ملفاتهم التي أحرقتها مليشيا آل الإجرامية الإرهابية،فإلى يومنا هذا لم تقم أي جهة مسؤولة سواء كانت نقابية أو مكتب شؤون العاملين بالتحرك لأقل الأعمال التي تساعد المعلم في التدرج الوظيفي وتحفظ له حقوقه، وهي جمع تلك الملفات لمنسوبيهم،لتتم ترقيتهم واعطائهم حقوقهم ،وهذا من صميم عمل النقابة وشؤون العاملين.

فقد عاد المعلمون إلى مناطقهم ومدارسهم منهكين ليواصلوا مسيرة جهادهم، رغم الظلم الواقع عليهم

وقد زاد نزف الجرح المفتوح على حملة لواء العلم، ظل معلمو محلية الكاملين بجميع وحداتها يعانون في كل شيء،حيث لاوجيع لمراعاة ظروفهم المعيشية،من قِبل تلك الجهات المسؤولة عنهم من نقابةوشؤون عاملين وغيرهم ، فمعظم معلمي الوحدات ظلوا يتكبدون المشاق إلي المحلية ليقومون بإنشاء ملفاتهم بطريقة فردية،سعياً لتوفيق أوضاعهم، وارجاع حقوقهم بطريقة فردية،في غيابٍ تام للنقابات التي تتولى أمر المعلم المغلوب على أمره، فرغم ضعف الراتب،الشيء المؤسف هو محاولة اجبار المعلمين على أن يفتحوا حسابات في بنك الإدخار مع العلم أن كل معلمي المحلية لهم حسابات ببنك المزارع بالكاملين والمسعودية ولهم حسابات ببنك الخرطوم.

فلم يعلم المعلمون ماسر الإصرار على فتح الحسابات ببنك الإدخار؟

واتخاذ هذا القرار الذي فيه إجحافٍ بحق هؤلاء الشموع التي تحترق لتضيء عتمة الوطن،فيا متخذي القرار المجحف بحق المعلم ،إن هذا الإجحاف قد ولد شعوراً بالظلم.

فإلي هذا اليوم معظم معلمو الوحدات الادارية لمحلية الكاملين لم تصرف مرتبي نوفبر ديسمبر الماضيين بسبب هذا القرار الذي ماأنزل الله به من سلطان.

أيُعقل يامن توليتم أمر هذه المعلم أن تُغلق مدارس المحلية أبوابها جمعيها للذهاب إلى بنك الإدخار بالكاملين لفتح حسابات لهم؟وهم لهم حسابات سابقة في بنك المزارع كانوا يصرفون بها.

فكم يومٍ سوف تتعطل فيه الدراسة بسبب أن البنك لايمكن أن يفتح حسابات لكل المدارس في يوم واحد،فلتعلموا أيها المسؤولون أن هذا القرار لم يراعِ لظرف المعلم المادي وتعبه الجسدي واهدار وقت طلابه الذين هم مقبلون على إمتحانات الفترة الأولى،فلماذا لايُقدر المعلمون الذين ظلوا يبذلون كل مابجهدهم لتغطية النقص المريع في المدارس ،حيث أن معظم المدارس المحلية مكتظةبالطلاب.

وتعمل بعدد لايتجاوز السعبة أو ثمانية معلمين، وقليل منها ماتتجاوز هذا العدد من المعلمين ،لذا نقول لكم يامن توليتم أمرالمعلم أعملوا من أجله، ليُخرج للبلاد أجيال قادرة على أن تنهض بهذا الوطن.

فيامن توليتم أمره فلتعلموا أن الظلم ظلمات يوم القيامة، ولتراجعوا المسار بمايحفظ للمعلم حقوقه.

ويجعله يمشي في مجتمعه رافعاً رأسه في عزة وكرامة،فالرجوع إلى الحق فضيلة،أفما آن الآوان ياصانعي القرار أن تستريح تلك العقول المتعبة والأرواح المرهفة.

والأجسام التي أرهقتها المعاناة أن تستكين وترتاح، فكونوا له خير معين وردوا لهم كرامتهم، ليقدموا للوطن مايرفعه ويقدمه على مصاف الدول المتقدمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى