حنان القاضي تكتب… الشايقاب.. حين يبني الشباب وطناً!!

في قريةٍ صغيرةٍ من قرى الجزيرة، تقع على خارطة العطاء لا على خارطة الألم، اسمها الشايقاب، يحدث الآن ما يستحق أن يُروى.
هناك، حيث يعرف الناس بعضهم بالاسم، وحيث تُقاس الرجولة بقدر ما تقدمه لأهلك، قرر شباب غرفة طوارئ محلية جنوب الجزيرة أن يكتبوا فصلاً جديداً في كتاب الجزيرة، ليس بالحبر، بل بالطوب والأسمنت والعرق.
فصلٌ واحدٌ يُدشَّن اليوم في مدرسة الشايقاب المتوسطة بنين، رساله تقول ما زال التعليم هو معركتنا الأولى لإعادة بناء ما هدمته الحرب.
من يظن أن ما تقوم به غرفة طوارئ محلية جنوب الجزيرة هو مجرد بناء فصل، لم يعرف القصة كاملة.
فالغرفة ذاتها هي التي جابت كل وحدات المحلية بحملات إصحاح البيئة، تنظف وتوعي وترمم، وكانت آخر محطاتها وحدة المدينة عرب، قرية الشايقاب، حيث خرج الشباب والشابات إلى الشوارع والمدارس والأسواق، يحملون المكانس قبل الأقلام، إيماناً منهم بأن النظافة هي أول دروس المواطنة.
وهي ذاتها التي وقفت في وجه حمى الضنك، حين أرّقت الأسر وأقلقت الأمهات، فكان الرد عملياً: رش رذاذي، ورش للبرك والمستنقعات، وحملات متواصلة لا تعرف الكلل، حتى تنام الجزيرة آمنة.
وهي ذاتها التي لم تعمل وحدها، بل كانت سبباً في إنشاء غرف طوارئ على مستوى ولاية الجزيرة كلها، وداعماً للمحليات في تعمير المدارس وإعادة الحياة للمرافق الخدمية.
هذا الفصل الذي تم تدشينه اليوم في الشايقاب، بمبادرة من غرفة طوارئ محلية جنوب الجزيرة، بالتعاون مع غرفة طوارئ قرية الشايقاب، وبرعاية السيد المدير التنفيذي لمحلية جنوب الجزيرة، وبإشراف غرفة طوارئ المحلية “منحة بروكسيتي”، ليس إلا ثمرة لهذا الجهد الممتد.
*زيارة المدير التنفيذي للمرافق الخدمية*
ولم يتوقف يوم التدشين عند قص الشريط، بل امتد ليشمل جولة ميدانية قام بها السيد المدير التنفيذي لمحلية جنوب الجزيرة على المرافق الخدمية بالمنطقة، وقف خلالها على أوضاع المدارس، والمركز الصحي، ومحطة المياه، واستمع مباشرة لأهل القرية واحتياجاتهم.
زيارة أكدت أن المسؤول حين ينزل إلى الميدان، يسمع نبض الناس الحقيقي، وأن بناء الفصل هو بداية، وليست نهاية، لمشوار طويل من تعمير الخدمات وإعادة الحياة للقرية.
*كلمة شكر واجبة*
من حقنا أن نقول شكراً، بل من واجبنا أن نقولها بصوت عالٍ:
شكراً غرفة طوارئ محلية جنوب الجزيرة.
شكراً غرفة طوارئ قرية الشايقاب.
شكراً لكل شاب وشابة تطوعوا بوقتهم وجهدهم ومالهم، وحملوا المكنسة والرشاش والقلم، من أجل أن تبقى الجزيرة نظيفة، وآمنة، ومتعلمة.
أنتم لستم مجرد متطوعين، أنتم الدليل الحي على أن السودان بخير، وأن الجزيرة ستعود أقوى مما كانت، ما دام فيها شباب.



