مقالات الظهيرة

على شرف القانون…حنان القاضي تكتب… هيبة الدولة.. تبدأ من قطعة أرض!!

لم تكن تلك الجرافات التي تحركت صباح اليوم نحو قرية طيبة الشيخ عبد الباقي مجرد آليات تزيل الطوب والأسمنت، كانت تزيل فكرة خطيرة تسللت إلينا في زمن الحرب: فكرة أن الدولة غائبة، وأن من يضع يده على أرض، فقد ملكها.

 

200 منزل عشوائي على الحرم المخطط لقرية، ليست مجرد مخالفة هندسية، إنها اعتداء على حق جيل قادم لم يولد بعد، اعتداء على خطة دولة، وعلى مواطن ينتظر قطعة أرضه بالطريق القانوني منذ سنوات.

 

ما فعله جهاز حماية الأراضي الحكومية اليوم بقيادة الأستاذ عز الدين أبو بكر سعيد ورفاقه وائل الأمين وأبو هريرة، ومعهم رجال الأمن والشرطة والشرطة العسكرية، لم يكن إزالة، كان إعلاناً.

 

إعلان يقول: الحرب لا تعني الفوضى.

والنزوح لا يعني أن نبني حيث نشاء.

والظرف الاستثنائي لا يبرر التوزيع العشوائي للأراضي.

 

80% نسبة كبيرة، ونسبة مطمئنة. مطمئنة لأنها تقول أن القانون يمشي على قدمين في ولاية الجزيرة، بعد أن ظن المعتدين على الأرض أنه سيمشي على عكازين.

 

نحن لسنا ضد المواطن الذي يبحث عن مأوى، نحن معه، ولكننا ضد أن يتحول البحث عن مأوى إلى تعدٍ على مأوى الآخرين وحق الدولة.

 

التحية لجهاز حماية الأراضي، الذي يعمل في صمت، في ملف هو الأخطر والأكثر حساسية. فالأرض في الجزيرة ليست تراباً، الأرض عرض وشرف وتاريخ.

 

وإذا استعادت الدولة هيبة أرضها، فقد استعادت كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى