مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة… لا يمكنك ان ترضي الجميع… فاعش كما أنت!!

بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس*

– هناك حقيقة من اعمق الحقائق التي يمكن للانسان أن يصل اليها في رحلة الحياة وربما تكون من أكثر القناعات التي تمنحه راحة وسلاما داخليا وهي أن رضا الناس عنك ليس هدفا يمكن تحقيقه للجميع مهما بلغت درجة صدقك وحسن نيتك .

 

– فلا توجد شخصية يستطيع صاحبها أن تكون محبوبة عند الجميع ولا توجد كلمة يمكن أن يفهمها كل الناس بالطريقة نفسها ولا موقف يمكن أن يجتمع الناس على تفسير واحد له .

 

– قد تفعل الشيء نفسه في اللحظة نفسها فيراه أحدهم قمة في الذوق والأدب والاحترام بينما يراه اخر مبالغة أو تصنعا أو حتى إساءة .

 

– وهنا تبداء واحدة من أهم معارك الانسان مع نفسه

– هل يعيش وفقا لما يؤمن به أم وفقا لما يريده الاخرون منه ؟

 

– الحقيقة أن الانسان اذا جعل راحته النفسية مرتبطة برضا الآخرين فأنه يدخل في دائرة لا نهاية لها لأن الناس مختلفون في طباعهم وتجاربهم وتوقعاتهم وطريقة فهمهم للأشياء .

 

– هناك من يعرف قيمتك من موقف واحد وهناك من يحتاج الى سنوات حتى يكتشف معدنك .

– هناك من يذكر لك مواقفك الجميلة لسنوات ويتجاوز لك خطأ عابرا وهناك من يمكن أن ينسى عشرات المواقف الطيبة بسبب موقف واحد لم يعجبه .

– وهنا لا ينبغي أن نتوقف كثيرا عند سؤال لماذا ؟

– فالبشر ليسوا نسخة واحدة .

– القلوب تختلف والتجارب تختلف والظروف النفسية تختلف وحتى الطريقة التي ينظر بها الإنسان الى الاخرين تتأثر كثيرا بما يحمله في داخله .

 

– فالانسان المتسامح غالبا يمنح الآخرين مساحة للخطأ والانسان الذي اعتاد حسن الظن يبحث عن تفسير جميل للمواقف بينما قد ينظر اخر الى الموقف نفسه من زاوية الشك والريبة .

 

– ولهذا فأن كثيرا مما نعتقد انه حكم على شخصياتنا قد يكون في الحقيقة تعبيرا عن زاوية نظر الاخرين الينا .

– لكن هنا يجب أن ننتبه الى امر مهم جدا :

 

– ليس معنى ذلك أن كل من ينتقدنا سيئ وليس معنى أن كل من يختلف معنا يحمل عيبا في داخله .

– أحيانا يكون النقد صادقا وأحيانا نكون نحن فعلا قد أخطأنا وقد يحتاج الإنسان إلى شجاعة الاعتراف بخطئه ومراجعة نفسه .

 

– القوة الحقيقية ليست في أن تقول أنا دائما على حق وإنما في أن تستطيع أن تقول ربما أخطأت وسأتعلم من خطئي

– وهذه هي النقطة التي توازن بين القناعة بالنفس ومراجعة النفس .

 

– فلا تجعل كلام الناس سجنا لك ولا تجعل نفسك أيضا معصومة من الخطأ .

 

– استمع للنصيحة راجع موقفك اعتذر عندما تخطئ أصلح ما تستطيع اصلاحه ثم بعد ذلك لا تجعل حياتك رهينة لرأي كل شخص .

 

– لأنك لو حاولت أن تشرح نفسك لكل انسان وتبرر كل موقف وتثبت حسن نيتك في كل مرة فسوف تستهلك عمرك في معركة لا تنتهي .

 

– ليس مطلوبا منك أن تجعل الجميع يفهمونك .

– بعض الناس سيفهمونك خطأ مهما شرحت وبعضهم سيحكم عليك من موقف واحد وبعضهم سيبني رأيه عنك على حكاية سمعها من شخص آخر وربما لم يسألك حتى عن الحقيقة .

 

– فهل من الحكمة أن تقضي حياتك كلها في مطاردة تلك الأحكام ؟

– بالتأكيد لا

 

– عش بوضوح وتعامل بأخلاق واحفظ لسانك ولا تظلم أحدا ولا تتعمد أذية أحد واجعل نيتك نظيفة قدر استطاعتك .

 

– أما ما يقوله الناس بعد ذلك فليس كله تحت سيطرتك .

– أنت مسؤول عن أفعالك ولست مسؤولا عن كل تفسير يصنعه الآخرون لأفعالك .

 

– والأجمل في الحياة أن تجد حولك أشخاصا لا يحتاجون منك إلى الكثير من الشرح .

– أشخاصا يعرفون قلبك ويفهمون طبيعتك ويعرفون أنك قد تخطئ دون أن تكون سيئا وقد تصمت دون أن تكون متكبرا وقد تنشغل دون أن تكون متجاهلا وقد تختلف دون أن تكون عدوا .

 

– هؤلاء هم الذين يمنحون العلاقات معناها الحقيقي .

– فالعلاقة الناضجة ليست تلك التي لا يحدث فيها خلاف وإنما تلك التي لا يهدم فيها خلاف واحد كل ما سبق من مودة واحترام .

 

– وفي المقابل هناك علاقات قد تكتشف مع الوقت أنها كانت قائمة على المصلحة أو التوقعات أو الصورة التي رسمها الآخرون لك لا على حقيقتك أنت .

– وهنا أيضا لا تحزن كثيرا .

 

– فبعض الناس يخرجون من حياتنا ليعلمونا شيئا وبعض العلاقات تنتهي لتكشف لنا قيمة العلاقات التي بقيت .

– لا تحاول أن تمسك بكل يد تترك يدك .

– ولا تقف طويلا أمام باب أغلقه صاحبه في وجهك خصوصا إذا كنت قد طرقت الباب بأدب وقلت ما لديك بوضوح ولم تظلم أحدا .

 

– احفظ كرامتك واحفظ ودك واترك للزمن مهمة كشف الأشياء .

– فالزمن وحده قادر على أن يفرق بين من أحبك لشخصك ومن أحب الصورة التي كان يريدك أن تكون عليها .

 

– وفي النهاية ليست الحياة مسابقة للحصول على إعجاب الجميع .

– الحياة رحلة وأنت فيها مطالب بأن تكون إنسانا صالحا قدر استطاعتك صادقا مع نفسك محترما للآخرين متواضعا عند النجاح شجاعا عند الخطأ وقادرا على الاعتذار والتسامح والتجاوز .

 

– افعل الخير دون أن تنتظر التصفيق .

– ساعد من تستطيع مساعدته وكن لطيفا ما استطعت واحفظ الود حتى مع الاختلاف ولا تجعل إساءة الآخرين سببا في أن تتحول إلى نسخة لا تشبهك .

 

– وإذا أساء إليك أحد فلا تجعل الإساءة تسرق منك أجمل ما فيك .

– فالناس قد يختلفون حولك وقد يحبك بعضهم ويختلف معك بعضهم وقد يمدحك شخص وينتقدك آخر .

 

– وهذا طبيعي

– المهم ألا تختلف أنت مع نفسك

– أن تنام وأنت تعرف أنك لم تظلم وأنك لم تخن وأنك لم تتعمد كسر خاطر إنسان وأنك حاولت أن تكون أفضل مما كنت عليه بالأمس .

 

– هذه هي الطمأنينة الحقيقية

– فلا تجعل قلبك ساحة محاكمة دائمة لكل كلمة قيلت عنك .

 

– راجع نفسك عندما يكون هناك ما يستحق المراجعة واعتذر عندما تخطئ وتعلم عندما تجهل ثم امض في طريقك

 

– كن نقيا دون أن تكون ساذجا طيبا دون أن تسمح لأحد باستغلال طيبتك متسامحا دون أن تهدر كرامتك وقويا دون أن تظلم ضعيفا .

 

– وفي النهاية

– ليس مطلوبا منك أن تعجب الجميع .

– وليس مطلوبا منك أن ترضي الجميع .

– وليس مطلوبا منك أن تشرح نفسك للجميع .

 

– يكفي أن تعيش بضمير حي وقلب خال من الغل ويد لا تمتد إلى ظلم ولسان لا يتعمد أذية الناس .

 

– أما من أحبك فاحفظ له مكانه .

– ومن اختلف معك فاحترم اختلافه

– ومن أساء فهمك فلا تستهلك عمرك في مطاردته بالتبرير .

 

– عش بصفاء نية واترك لكل إنسان حقه في أن يراك من الزاوية التي يختارها .

 

– ففي النهاية أنت لا تستطيع أن تتحكم في عيون الناس التي تنظر إليك .

 

– لكن تستطيع أن تتحكم في القلب الذي تنظر به أنت إلى الناس .

___ _____

+ ابقوا عافية +

+ فضفضة في هدوء +

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى