أخبار السعوديةمقالات الظهيرة

د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… مجلس التنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية… هل سننتظر كثيراً؟

دار حديث كثير عن مجلس التنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية، وطُرحت حوله رؤى وأفكار عديدة، تحيط بها مظلة كبيرة من التفاؤل والأمل.

 

وفي حديث للسفير السعودي الجديد لدى السودان، جاء تصريحه واضحاً بأنه يتطلع إلى أن تتحول العلاقات بين البلدين من علاقات تقوم على المساعدات إلى شراكات حقيقية ومتبادلة.

 

وأحسب أن هذه العبارة تحديداً تستحق أن نتوقف عندها طويلاً.

 

فالمساعدات قد تطرد جوعاً، وتوفر دواءً، وتؤوي نازحاً، وتخفف من آثار كارثة إنسانية، لكنها لا تستطيع وحدها أن تنهض باقتصاد أو تبني صناعة أو تخلق فرص عمل مستدامة.

 

أما الشراكات فهي شيء آخر.

 

السفير السعودي، في تقديري، وضع يده على موضع الجرح؛ فالاقتصاد السوداني الذي أنهكته الحرب، ويعاني أصلاً من اختلالات قديمة، لن يستعيد عافيته بالمعونات وحدها، وإنما يحتاج إلى استثمارات وشراكات وأسواق وإنتاج وقيمة مضافة.

 

وهنا يمكن لمجلس التنسيق الاستراتيجي أن يتحول من مجرد إطار للتنسيق إلى منصة عملية لصناعة المصالح المشتركة.

 

والفرص بين السودان والسعودية ليست قليلة.

 

هناك الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية والتعدين والطاقة والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية والسياحة، فضلاً عن مجالات واسعة يمكن أن يدخل فيها القطاع الخاص من البلدين في شراكات مباشرة.

 

والأهم من ذلك أن الشراكة لا ينبغي أن تعني فقط دخول رأس المال السعودي إلى السودان، وإنما أيضاً فتح الأبواب أمام القطاع الخاص السوداني للوصول إلى السوق السعودية، بما يملكه من خبرات ومنتجات وفرص استثمارية.

 

فإذا استطعنا أن ننتقل من تصدير المواد الخام إلى التصنيع، ومن انتظار الدعم إلى إنتاج السلع والخدمات، ومن العلاقات الرسمية إلى شراكات يقودها القطاع الخاص، فإن أثر العلاقة سيكون مختلفاً تماماً على الاقتصاد السوداني.

 

السعودية اليوم تمتلك رؤية تنموية واسعة وأسواقاً متنامية، والسودان يمتلك موارد وفرصاً وموقعاً جغرافياً وقطاعات إنتاجية يمكن أن تكون أساساً لشراكات طويلة الأجل.

 

لكن الفرص الاقتصادية لا تنتظر طويلاً.

 

والكرة الآن في الملعب السوداني.

 

المطلوب ألا نكتفي بالترحيب بالفكرة أو انتظار اجتماعات المجلس، بل أن نذهب إليها بملفات جاهزة، ومشروعات محددة، ودراسات جدوى، وأرقام، وجداول زمنية، ومؤشرات أداء واضحة.

 

مجلس التنسيق الاستراتيجي ينبغي ألا يكون مجلساً لتبادل الأمنيات، وإنما مجلساً لتحويل الفرص إلى مشروعات، والمشروعات إلى إنتاج، والإنتاج إلى وظائف وصادرات وعائدات.

 

الفرص لا تتكرر كثيراً… فهل ننتظر حتى تمر، أم نسارع إلى اقتناصها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى