ايمن الجيلي يكتب…. موظفي الإعلام هل لهم من بواكي؟

شكّل قرار رئيس الوزراء بجعل رواتب المعلمين رواتب اتحادية، مع جدولة ما تبقى من استحقاقاتهم المالية، خطوة مهمة نحو إنصاف شريحة ظلت لسنوات تطالب بحقوقها. فالقرار لا يحقق فقط قدرًا من العدالة للمعلمين، وإنما يخفف أيضًا الضغط عن وزارات المالية في الولايات، ويتيح لها مساحة أوسع لمعالجة التزامات أخرى كانت تؤجل بسبب ضيق الموارد.
غير أن هذا القرار يفتح بابًا مشروعًا للتساؤل: ماذا عن موظفي الإعلام؟ وهل آن الأوان لرفع الظلم الذي ظل يلاحق هذه الفئة التي تؤدي دورًا وطنيًا لا يقل أهمية عن غيرها من مؤسسات الدولة؟
لقد ظل الإعلاميون، في كثير من المؤسسات الحكومية، يعملون في ظروف مالية صعبة، بينما تتراكم استحقاقاتهم وتتأخر حقوقهم، في وقت تتعاظم فيه مسؤولياتهم في نقل الحقيقة، وتعزيز الوعي، والدفاع عن قضايا الوطن. ولا يمكن الحديث عن إعلام مهني وقادر على أداء رسالته دون توفير الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي والمالي للعاملين فيه.
ومع انتقال عبء رواتب المعلمين إلى المستوى الاتحادي، فإن الفرصة تبدو مواتية أمام وزارة المالية لتوجيه جزء من اهتمامها نحو معالجة أوضاع موظفي الإعلام. فالمطلوب ليس امتيازات استثنائية، وإنما تطبيق اللوائح المالية بعدالة، وتحسين الأجور بما يتناسب مع طبيعة العمل، وسداد المتأخرات والاستحقاقات التي طال انتظارها.
إن العدالة الوظيفية لا ينبغي أن تتجزأ، فالاهتمام بفئة معينة لا يعني إغفال فئات أخرى، خاصة تلك التي تضطلع بأدوار حيوية في خدمة الدولة والمجتمع. وإذا كانت الحكومة قد خطت خطوة إيجابية في إنصاف المعلمين، فإن الخطوة التالية ينبغي أن تشمل العاملين في قطاع الإعلام، باعتبارهم شركاء في بناء الوعي الوطني ودعم مسيرة التنمية.
ويبقى السؤال مطروحًا أمام وزارة المالية: هل تستثمر الانفراج الذي أحدثه قرار اتحادية رواتب المعلمين لتصحيح أوضاع الإعلاميين، عبر تطبيق اللوائح المالية، وتحسين الأجور، وسداد المتأخرات؟ أم سيظل موظفو الإعلام يرددون السؤال القديم المتجدد: هل لنا من بواكي؟



