ياسر أبو ريدة يكتب… بين الصَبْرة… والإهمال ضاع الموسم!!

حين تقع الكوارث، تبحث الإدارات الضعيفة عن شماعة، لا عن الحقيقة لذلك لم يكن غريبًا أن تتحول الصَبْرة وجحر فأر إلى المتهم الأول في انهيار ترعة الرهد بالفاو، بينما ظل السؤال الحقيقي معلقًا: أين كانت الإدارة قبل وقوع الكارثة؟
لا أحد ينكر أن زيارة المسؤولين كانت محل تقدير، وأن الاستجابة ــ وإن جاءت متأخرة ــ تستحق الشكر. كما يستحق وزير مالية القضارف، ومدير المكتب التنفيذي بمحلية الفاو، وكل من أسهم في توفير الآليات والعمل الميداني، الإشادة على ما بذلوه من جهد
لكن الشكر لا يُسقط المسؤولية، ولا يجوز أن يكون بديلاً عن المحاسبة
فالترعة لا تنهار في لحظة، بل تسبقها تشققات، ونفّاجات، وإنذارات مبكرة كان ينبغي رصدها ومعالجتها قبل إطلاق المياه، لا بعد أن ابتلع الكسر الوقت والجهد وهدد الموسم الزراعي
ثم أين حرم الترعة الرئيسي الذي خُصص لحمايتها ولتحرك آليات الطوارئ؟ ولماذا تُرك ليستغل في غير الغرض الذي أُنشئ من أجله؟ ومن يتحمل مسؤولية غياب الردميات والآليات في مشروع يُعد من أكبر المشاريع الزراعية في البلاد؟
هذه ليست قضية هندسية فحسب، بل قضية إدارة ورقابة ومساءلة. والتحقيق الحقيقي لا يبدأ بالسؤال: من حفر؟ بل يبدأ بالسؤال: من أهمل؟ ومن تأخر؟ ومن سمح بأن تتفاقم المشكلة حتى تحولت إلى كارثة؟
لقد كشفت هذه الحادثة ضعف الاستعداد، وقلة الآليات، وغياب الصيانة الوقائية، وهي أزمات لن تعالجها الزيارات ولا الصور التذكارية، وإنما تعالجها الإرادة، والتخطيط، والمحاسبة
فالأوطان لا تُدار بردود الأفعال، والمشاريع القومية لا تُحمى بالمبررات، والمزارع لا ينتظر الأعذار، بل ينتظر الماء في موعده
وبين الصَبْرة… والإهمال، ضاع جزء من الموسم، وكادت تضيع معه ثقة المزارع في مؤسساتٍ يفترض أنها وجدت لحماية أرضه وإنتاجه
ويبقى السؤال الذي لا ينبغي الهروب منه
هل كانت الصَبْرة سبب انهيار الترعة… أم أنها كانت مجرد شماعة أُخفي خلفها الإهمال؟



