مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة… كهربتنا قاطعة… ومعيشتنا ضاعت!!

أصبحت الكهرباء في السودان هذه الأيام عنواناً لمعاناة يومية لا تكاد تغيب عن منزل أو متجر أو مؤسسة فالكل يتحدث عن القطوعات المتكررة التي تمتد في كثير من المناطق لأكثر من عشر ساعات تاركةً وراءها خسائر اقتصادية فادحة ومعاناة إنسانية لا تقل قسوة

يدفع التجار الثمن كل يوم بعد تلف بضائعهم وتتوقف أعمال أصحاب الورش والمهن بينما يقف المواطن البسيط عاجزاً عن حفظ ما تبقى من طعامه داخل الثلاجة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة كما يعاني المرضى في المستشفيات من آثار انقطاع التيار ويواجه المزارعون خسائر كبيرة بعد تعطل وسائل الري وجفاف البساتين وتلف المحاصيل والخضروات ليصبح انقطاع الكهرباء سبباً مباشراً في مضاعفة الأعباء على الأسر التي تكافح لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة

ولا شك أن ما يزيد من معاناة المواطنين هو غياب التوضيح الرسمي فلا تصريحات تطمئن الناس ولا بيانات تشرح أسباب الأزمة ولا جدول واضح يحدد مواعيد القطوعات أو يبين متى تعود الخدمة بصورة مستقرة ومن حق المواطن أن يعرف حقيقة ما يجري وأن يستمع إلى رؤية واضحة من الجهات المختصة لمعالجة هذه الأزمة

إن الكهرباء ليست خدمة ترفيهية بل هي عصب الحياة وركيزة أساسية للصحة والتعليم والصناعة والزراعة والتجارة وأي خلل في الإمداد الكهربائي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين ويؤثر سلباً في الاقتصاد الوطني والإنتاج والخدمات

وإذا كانت أسباب الأزمة تعود إلى مشكلات فنية أو أضرار لحقت بالبنية التحتية أو نقص في الإمداد الكهربائي فإن المطلوب هو الإسراع في تنفيذ حلول عملية سواء بزيادة قدرات التوليد أو إدخال محطات أو بوارج كهربائية مؤقتة أو توفير أي بدائل تسهم في استقرار الإمداد الكهربائي وتخفيف معاناة المواطنين

إن المرحلة الحالية تتطلب مصارحة وشفافية كما تتطلب حلولاً عاجلة لا تحتمل التأجيل فالمواطن السوداني تحمل الكثير من الأزمات ولم يعد قادراً على تحمل مزيد من المعاناة التي تمس أبسط مقومات الحياة ويبقى الأمل معقوداً على تحرك سريع يعيد الاستقرار إلى خدمة الكهرباء ويخفف من الأعباء التي أثقلت كاهل المواطنين و رسالتنا إلى وزارة الطاقة والنفط وإلى الشركة السودانية للكهرباء هي أن يضعوا معاناة المواطن في مقدمة أولوياتهم وأن يبادروا بمصارحة الرأي العام حول الأسباب الحقيقية للأزمة مع إعلان جداول واضحة للبرمجة والقطوعات.

حتى يتمكن المواطن من ترتيب شؤون حياته وأعماله كما نأمل الإسراع في تنفيذ المعالجات الفنية والإدارية التي تضمن استقرار الإمداد الكهربائي فالكهرباء لم تعد مجرد خدمة بل أصبحت ضرورة تمس الصحة والتعليم والإنتاج والحياة اليومية إن الشفافية وسرعة الاستجابة والعمل الجاد هي الطريق لاستعادة ثقة المواطنين وتخفيف معاناتهم فالسودان يستحق خدمة كهربائية مستقرة تواكب تطلعات شعبه وتدعم مسيرة التنمية والإعمار ولكم التقدير والإحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى