ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… النضال الرقمى وواقع المعركة!!
*أثار التصريح الأخير للناشط الأسفيرى المعروف باسم (أبو رهف) والذي أبدى فيه حزنه وأسفه الشديدين لعدم استقباله من قبل القائد العام للقوات المسلحة وأعضاء المكون العسكري بالمجلس السيادى موجة من التساؤلات حول طبيعة الأدوار التى يلعبها صناع المحتوى والنشطاء في أوقات الأزمات الوطنية الكبرى والحدود الفاصلة بين الدعم الإعلامي والتطلع للمكاسب الشخصية وقد استند الناشط فى عتابه على أنه ظل مسانداً ومنافحاً عن القوات المسلحة السودانية طوال السنوات الثلاث الماضية معتبراً أن هذا الجهد الرقمي يؤهله للحظوة بلقاء خاص أو التفاتة بروتوكولية من أعلى هرم القيادة العسكرية التي تخوض حالياً معركة وجودية معقدة تتطلب التركيز الكامل على إدارة العمليات الحربية والسياسية*.
*إلا أن القراءة الواقعية لموقف أبو رهف تصطدم بحقيقة بديهية وهي أنه في نهاية المطاف مجرد ناشط أسفيرى لا يتعدى دوره المنصات الرقمية وهو دور يشبهه المراقبون بوظيفة النائحة المستأجرة التي ترفع صوتها بالبكاء والعويل دون أن تكون صاحبة المصيبة الحقيقية أو مؤثرة في مجريات الأحداث على الأرض حيث تُصنع البطولات الفعلية وما يغيب عن بال الناشط ومجايليه من صناع المحتوى أن إقامته المستقرة في كندا وتغريده من خلف الشاشات في الأجواء الآمنة يجعلان من زيارته العابرة للسودان حدثاً عادياً للغاية ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن تصنع منه بطلاً قومياً أو تمنحه صكاً للتدخل فى البروتوكولات السيادية للدولة*.
*إن محاولة أبو رهف استجداء الاهتمام وعتاب القيادة علناً تفتح الباب أمام تساؤول مشروع هل يريد هذا الناشط بحديثه ومظلوميته المصطنعة أن يجبر قيادة القوات المسلحة على استقباله والاحتفاء به إن المنطق السياسى والعسكرى يرفض تماماً خضوع مؤسسات الدولة لابتزاز المنصات وتأثير التريندات العابرة في سياق حرب الكرامة التى يقدم فيها الجنود والمواطنون الغالى والنفيس ويبقى دور أبو رهف محصوراً في إطار النشاط الأسفيرى المحض وهو جهد قد يُشكر عليه فى إطاره التعبوى لكنه تضخم في مخيلته حتى خُيل إليه أنه بات بطلاً قومياً يستحق استقبال الفاتحين إن القيادة العسكرية والسياسية للبلاد مطالبة بالترفع عن هذه الصغائر ووضع الأمور في نصابها الصحيح فالدعم الحقيقي للجيش لا يُقايض بالصور التذكارية والمقابلات الرسمية بل هو واجب وطني خالص يُقدم بلا منّ ولا أذى وبعيداً عن حسابات الشهرة الشخصية وأضواء المنصات*.
*يمثل موقف أبو رهف درساً هاماً لكافة نشطاء الفضاء الرقمى مفاده أن معارك الأوطان الحقيقية تدار في ميادين الشرف وبسواعد الرجال وأن الشاشات قد تصنع شهرة افتراضية لكنها أبداً لا تصنع أبطالاً حقيقيين يستحقون مزاحمة قادة البلاد فى أوقات الحروب المصيرية*.
نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن تضخيم الذات الذي بدا واضحاً فى عتاب أبو رهف يعكس حالة من الانفصال عن الواقع تعانى منها شريحة من نشطاء الميديا الذين ظنوا أن صناعة المحتوى الافتراضى تمنحهم حق توجيه الدولة أو فرض شروطهم على قادتها ففي الوقت الذى ينشغل فيه القائد العام وأعضاء المجلس السيادى بإدارة غرف العمليات وتأمين إمدادات الجبهات وصياغة التحالفات السياسية والدبلوماسية المعقدة يبدو من الإجحاف والسطحية مطالبتهم باقتطاع جزء من هذا الوقت الثمين لمجاملة ناشط يبحث عن لقطة توثيقية أو صك اعتراف يرفع به أسهمه الرقمية*.
ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*علاوة على ذلك فإن المسانَدة الحقيقية للقوات المسلحة في معركة الوجود الحالية لا تُقاس بعدد السنوات التى قضاها الناشط خلف الشاشات بل بمدى تجرُّدها من الأغراض الشخصية فالجنود في خنادق القتال والمواطنون الصابرون فى مراكز النزوح يقدمون أرواحهم وأموالهم دون أن يطلبوا جزاءً ولا شكوراً بينما يسقط أبو رهف فى فخ المقايضة والمَنّ بجهد أسفيرى لا يقارن بأقل تضحية يبذلها أحدث جندى على خطوط النار مما يثبت أن زيارته للبلاد لم تكن سوى محاولة لقطف ثمار انتصارات لم يشارك في صنعها إلا بالحديث والصخب (شير شير شير جبت ليكم الزيت) وهذا الضجيج أقل درجة من جهاد النكاح*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



