مقالات الظهيرة

عزيزة المعراج تكتب… “مدني الكبرى” في ذيل القائمة.. تفوق لـ “القرشي” وعلامات استفهام تلاحق عاصمة الولاية

شهد مؤتمر إعلان نتيجة المرحلة الابتدائية بولاية الجزيرة هذا العام مفارقة مدوية أعادت ترتيب الأوراق التعليمية في المنطقة. فبينما سجلت الولاية نسبة نجاح عامة بلغت 78.5%، حمل التقرير الختامي صدمة غير متوقعة لقطاع التعليم في “محلية مدني الكبرى”، التي تهاوت إلى المركز الأخير في قائمة محليات الولاية، في خطوة تفرض وقفة مكاشفة جادة ومراجعة شاملة للمشهد التعليمي برمته.

أفرزت معطيات النتيجة الرسمية ترتيباً مغايراً لكل التوقعات؛ حيث تربع قطاع “القرشي” على عرش الصدارة بتفوق مستحق، وتلته محلية “أم القرى” بتميز لافت، لتمضي بقية المحليات في سباق التنافس على النحو الآتي:
1. القرشي
2. أم القرى
3. جنوب الجزيرة
4. المناقل
5. شرق الجزيرة
6. الحصاحيصا
7. الكاملين
8. مدني الكبرى
هذا التراجع الملحوظ لمحلية مدني الكبرى كانو بمثابة صدمة للأوساط التربوية فالمحلية التي تحتضن عاصمة الولاية، والتي تحظى بكثافة في الإمكانيات والفرص اللوجستية والتعليمية التي تؤهلها لقيادة ركب التميز، آلت إلى مؤخرة الترتيب، مما يضع أكثر من علامة استفهام حول آليات إدارة العملية التعليمية هناك.
إن هذا الواقع الصادم ليس مجرد أرقام عابرة، بل هو جرس إنذار يستدعي تدخلاً فورياً وحاسماً من المدير التنفيذي لمحلية مدني الكبرى، رفقة إدارات التعليم المختلفة. إن المرحلة تتطلب:
• إجراء تقييم موضوعي وشفاف بعيداً عن التبريرات الجاهزة.
• تحديد مواطن الخلل والقصور بدقة وشجاعة.
• صياغة خطة إنقاذ عاجلة ومعالجات جذرية تضمن استعادة المحلية لمكانتها الطبيعية كقاطرة للتعليم في الأعوام المقبلة.

ورغم استيائنا البالغ من نتيجة محلية ود مدني الكبرى الا أن المؤتمر كان سانحة لتسليط الضوء على فرسان الميدان الحقيقيين. فالتحية والإجلال لجموع المعلمين والمعلمات الذين واجهوا ظروفاً اقتصادية بالغة التعقيد، وأجوراً ضئيلة لا تغطي حتى تكلفة تنقلاتهم اليومية، ومع ذلك آثروا إلّا أن يؤدوا رسالتهم السامية بكل أمانة وإخلاص.

كما تقف الكلمات عاجزة عن إيفاء “المتعاونين” حقهم؛ أولئك الذين ظلوا يسدون النقص بمدارس الولاية لسنوات طويلة، تجاوزت عند بعضهم العقد من الزمان دون تعيين رسمي أو استقرار وظيفي. لقد ضرب هؤلاء أروع أمثلة العطاء والتفاني والصبر، مستحقين بذلك أرفع آيات التقدير والوفاء.

ومن جانب آخر يستوجب المشهد تقديم التهنئة الخالصة لوزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة على نجاحها في إدارة ملف “المراكز الخارجية” وإدراجها بذكاء وضمن رؤية استراتيجية داخل التقويم الرسمي للوزارة. هذا النجاح ما كان ليرى النور لولا تضافر الجهود، والتنسيق والانسجام العالي بين مختلف إدارات التعليم بالولاية، لتشكل هذه الخطوة نقطة مضيئة تؤسس لنموذج تعليمي مرن وقادر على التكيف مع مختلف الظروف والمستجدات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى