(خمة نفس) عبدالوهاب السنجك يكتب: الزول القرادة!!
من المعروف القرادة حشرة رخوة لا تملك وسيلة عيش سوى الالتصاق بمواطن الهشاشة في أجساد البهائم لتمتص دماءها… تروي الطرفة أن قرادة سُئلت في اجتماع ضم الطفيليات والحشرات الصغيرة الرخوة عن سبب إنهاكها الشديد،وعدم النوم.. فأجابت بملء فمها:
“لقد تعبت جداً، فأنا والجمل أحضرنا العيش” الفيتريتا” من الخلا من مشروع على ود التاية بت محمود. واليوم كان متعب والشمس حارة نار، الجمل كل مرة يضربني بي ضنبو الخشن، وانا صبرت عليهو كثير واسع انا تعبانه شديد زي ما شايفين ”
هنا الجماعة ضحكوا كتامي من تحت.. تحت.. همسا هي تمص وكمان تكضب علينا تقول تعبانه.
ودا حال “الزول القرادة” الذي لا يخجل ولا يستحي. ملتصق بكتف المسؤول ليل نهار، حتى شاي الصباح والعصرية نجده معاهو. ما باقي ليهو إلا دخول المطبخ مع “ست البيت”.
أما حكاية المكتب والزيارات فتلك حكاية أخرى..
“يخلف رجل فوق رجل”
حقيقة القرادة لم تعد مجرد كائن طفيلي في زرائب الثروة الحيوانية، بل تحولت إلى مادة تُدرّس في مدارس التطفل والبرود الاخلاقي وعدم الاستحياء. صارت بيروقراطية كاملة الدسم والأركان داخل أروقة دواوين العمل الحكومي.. وزارات هيئات مؤسسات كمان.
وان كان الزول القرادة” حمانا الله وحماكم من شروره وفتنه” كائن لا يُرى له أثر في التخطيط أو المستقبل، ولا يُسمع له صوت في الأزمات والمصائب، لكنه يمتلك مقدرة عجيبة تجعله ملتصقاً بالمسؤولين في كل حركاتهم وسكناتهم. تجده دائماً في كل البرامج الحكومية والمناسبات الشعبية والاجتماعية ، مع الوالي أو الوزراء وكبار المسئولين ” آخر كبكبة” وانه يعيش على مناطق الهشاشة في اتخاذ القرار احيانا، وهنا تغيب المحاسبة ويطغى الولاء على الكفاءة..
القرادة “مدخلا خشما في أي حاجة”
تجد الزول القرادة دائماً في الصورة الخلفية للمسئول، يبتسم إذا ابتسم المسؤول، ويهز رأسه تأييداً إذا تحدث، ويزاحم لالتقاط الصور خلف شاشات التلفزة والكاميرات.
الأزمة الحقيقية ليست في وجوده كظاهرة طفيلية فحسب، بل في الوهم الذي يعيشه ويحاول تسويقه. تماماً كقرادة زريبة البهائم المتطفلة.
يخرج الزول القرادة بادعاء عريض بأنه شريك أصيل في كل إنجاز اى مشروع وصاحب سهم كبير في كل البرنامج. بل قد يوحي للجميع بأن المسؤول لا يتحرك إلا بمشورته معاهو خطوة بخطوة.. ، ولا يتخذ قرارا إلا بمعرفته فهو” الناطق الفاطق.”
خطورة الزول القرادة يتجاوز حب الظهور،
القرادة الطفيلية الحقيقية تنقل الأمراض للماشية وتهلكها هلاكا ما بعده هلاك، اما القرادة السياسية تفعل ذات الشيء بالولاية ومؤسساتها. تحيط بالوالي وإدارته وزرائه والمسئولين فتضيع الكفاءات الحقيقية والآراء الصحيحة التي تلبي طموحات المواطنين.. بسبب تدخلات الزول القرادة.
فهو يسرق الجهد وينسب عرق الآخرين اليه من موظفين وعمال لنفسه، لمجرد أنه كان حاضراً لحظة قص شريط الاحتفال في تلك المناسبة أ اتخاذ القرار، وبما أنه كائن رخوي بلا رؤية، دائما ما يعمل على توجيه نفسه نحو كاميرات الإعلاميين والصحفيين لالتقاط الصورة ليقول لبقية القراد انااا هنا وهناك.. فأين انتم منا!!
لقد طفح الكيل أيها المسئول انظر من حولك ولو مرة واحدة لتجد بأنك محاط بالقراد مصاص دماء المواطنين.
فها نحن نطلق صحيتنا جهرا وليس سرا، أما آن الاوان لرش المبيدات الحشرية “ذو الأثر المتبقي” لطرد القراد من حولكم.
فالرحلة والسفر الطويل للمشاريع الزراعية لأجل جلب العيش “الفيتريتا” لا يأتي بالالتصاق مثل القرادة الطفيلية، بل بالجهد والعرق الذي يبذله “الجمل البعير” انه المواطن المغلوب على أمره، أو الموظف الطيب الصابر الذي يعمل في صمت يقدم خبراته للبلد.
ايها الحكام والولاة والمسئولين من أعلى مناصب الدولة حتى آخر عامل في الدرجة العمالية الأمر في غاية الخطورة انتبهوا لأجساد مؤسساتهم، وأنفضوا عن ثيابكم ” القراد” الذي يمتص دماء الميزانيات والجهد والتعب الذي امتص الدولة والولاية.
لقد افسحتم لهم الطريق..
ودا كان منكم ما مننا.!! وذنبكم ما ذنبنا..
إن الزول القرادة يجب أن يُواجه بكل الحقائق : أنت لم ماجبت “الفيتريتا” ولم تقطع المسافات الطويلة، أنت كنت ملتصق بظهر من يعمل ليل نهار لأجل الوطن والمواطن ماصا لدماءه تبا لك
والف تبا لك.
يامصاصي دماء المواطنين بالله مش عيب عليكم.. بطلوا لصيق.. وما تعملوا فيها مسئولين.. وتقولوا الوالي دا صاحبنا والوزير وداك ملفو معانا..
نحنا ياقراد الولاة والوزراء والمسئولين نحنا عارفين كل حاجة وكمان عارفين “البئر وغطاها” عايزين تقولوا شنو كمان!!!
(خمة نفس)
متي تعلن نتيجة شهادة الأساس ياااا وزارة التربية والتعليم في ولاية الجزيرة.. أم الحكاية فيها “إن”
(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد.



