(مسارب الضي) د. محمد تبيدي يكتب… خلافات الحلفاء تفتح أبواب الأسرار وتبعثر أوراق المشهد بين دقلو وسلك!!
وعلى حد قولي:
إذا تصادمت الأهواء بان المستور من الخبر
وتناثرت أوراق الأمس فوق دروب النظر
فالسر يبقى أسيراً ما دام أصحابه على وتر
فإن اختلفوا أطلقوه للناس كالسيل المنهمر
مقولة “إذا اختلف اللصان ظهرت المسروقات” إلى واجهة التداول السياسي والإعلامي مع تصاعد حدة السجال بين شخصيات ارتبطت خلال السنوات الماضية بمسارات وتحالفات متقاطعة في المشهد السوداني المعقد. فكلما اشتدت الخلافات بين الحلفاء السابقين خرجت إلى العلن روايات جديدة واتهامات متبادلة تكشف حجم التشابكات التي ظلت بعيدة عن أنظار الرأي العام.
وفي أحدث حلقات هذا الجدل، تصريحات قائد ثاني مليشيا #الدعم_السريع المتمردة #عبدالرحيم_دقلو تضمنت تهديداً بكشف معلومات تتعلق بعلاقات مالية وسياسية مع #خالد_سلك، على خلفية خلاف نشأ بسبب تدخلات مرتبطة بملف #يوسف_عزت_الماهري، المستشار السابق للقائد مليشيا دعم السريع، والذي تتناقل مصادر متعددة أخباراً عن احتجازه في دولة تشاد.
ومهما تكن تفاصيل الخلافات وأبعادها الحقيقية، فإن ما يلفت الانتباه ليس مضمون الاتهامات وحده، بل طبيعة التوقيت الذي تظهر فيه. فحين تتباعد المصالح وتتشقق التحالفات، تبدأ الأسرار في الخروج من الغرف المغلقة إلى ساحات الإعلام المفتوحة، ويتحول ما كان يُدار همساً إلى مادة للتجاذب والتلاسن وهذا يؤكد مليشيا آل دقلو الإرهابية.
المشهد السوداني اليوم يمر بمرحلة بالغة الحساسية، والرأي العام بات أكثر تطلعاً لمعرفة الحقائق بعيداً عن المناورات السياسية. لذلك فإن أي مزاعم أو اتهامات متبادلة تحتاج إلى أدلة موثقة وإجراءات قانونية واضحة، لأن خطورة المرحلة لا تحتمل صناعة الوقائع على أساس التسريبات أو البيانات المتبادلة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ما نشهده هو مجرد خلاف عابر بين أطراف متحالفة سابقاً، أم أنه بداية لانكشاف ملفات أكبر ظلت حبيسة التفاهمات السياسية والعسكرية طوال السنوات الماضية؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكنها في كل الأحوال تؤكد أن الصراعات الداخلية كثيراً ما تكون نافذة تكشف ما عجزت سنوات طويلة عن إظهاره.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة



