ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… المصارع ترامب الى أين يقود سفينة العالم؟!!
*وسط ضجيج التحولات الكبرى واضطراب موازين القوى العالمية تبرز من جديد شخصية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كظاهرة تتجاوز كونها مجرد رقم فى معادلة الانتخابات الأمريكية لتصبح راديكالية سياسية تضع العالم بأسره على حافة الترقب وإن التساؤل الجوهرى الذى يفرض نفسه اليوم ليس عن هوية ساكن البيت الأبيض فحسب بل عن الوجهة التى تمضى إليها سفينة النظام الدولى تحت قيادة ربان لا يؤمن بغير لغة الصفقات ومنطق القوة الخشنة والإبحار ضد التيار*
*ولا شك أن ملامح الربان الأهوج الذى يقود دفة سفينة العالم اليوم قد غير مسار السياسة الخارجية للدول العظمى التى تقوم على مسارا ثابتا تحكمه المؤسسات لكن ترامب استطاع ببراغماتيته المفرطة واندفاعه الغير المحسوب أن يكسر هذه القواعد فهو لا يقود السفينة عبر الخرائط التقليدية للتحالفات التاريخية بل يعيد رسم المسارات بناءً على مبدأ أمريكا أولاً وهذا النهج الذى يراه خصومه جنوناً سياسياً يراه مؤيدوه واقعية فجة تهدف إلى انتزاع المكاسب فى عالم لم يعد يعترف بالمثاليات*
*تبدو سفينة العالم تمخر عباب بحر مضطرب وتجعل ترامب يتشبث بحلف شمال الأطلسي الناتو ليحول نزعاته الشخصية الى صراعات مشتعلة في الشرق الأوسط ويحاول إيقاظ التنين الصيني المتأهب ويكسر جدار الطموحات الروسية المتجددة تبدو سياسة ترامب وكأنها تعمد إلى خلخلة الاستقرار القائم اليوم لخلق واقع جديد يكون فيه هو المحرك الوحيد لدفة الأحداث فى العالم غير عابئ بالعواصف التى تلوخ فى الأفق*
*فى الوقت الذى ترتفع فيه وتيرة صراع الأقطاب والمصالح داخل كابين القيادة الترامبية التى تضع العالم أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات ففى حين يسعى لتقليص الالتزامات العسكرية الخارجية فإنه فى الوقت ذاته يشعل فتيل الحروب التجارية والضغوط الاقتصادية القصوى هذا التناقض يضع سفينة العالم فى مهب ريح لا يمكن التنبؤ باتجاهها أو معرفة مآلاتها ويمكن القول ان العالم بأجمعه بصدد تفكيك منظومة العولمة والعودة إلى عصر القلاع القومية المحصنة وستتحول العملات والأسواق إلى أدوات ضغط سياسى مباشر تنهى عصر الاستقرار المالى النسبى*
نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً ما هو المرسى الأخير لهذه الرحلة ولا سيما إن المتفائلين يرون أن جنون ترامب قد يكون هو الصدمة الضرورية لإعادة صياغة نظام عالمى أكثر توازناً حيث تضطر القوى الإقليمية لتحمل مسؤولياتها بعيداً عن المظلة الأمريكية أما المتشائمون، فيرون أن المرسى قد يكون ارتطاماً كبيراً بصخور الواقع حيث يؤدى الى تفتت التحالفات ويقود إلى فوضى عالمية تخرج عن السيطرة وتفتح الباب أمام نزاعات صفرية لا رابح فيها*
ربــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*العالم اليوم لا يقف أمام رئيس أمريكى مثير للجدل بل أمام لحظة تاريخية فاصلة فإما أن تصل السفينة إلى شاطئ من التفاهمات الكبرى أو أن يتحول العالم الى تاتيتنك*
yassir. mahmoud71@gmail.com



