مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. صـــراع القـــوى هل يشعل فتيل الحرب العالمية الثالثة

*التقديرات الجيوسياسية الحالية تتناول سيناريوهات مرعبة في حال تحول التوتر الأمريكي الإيرانى إلى مواجهة شاملة فالمسألة لا تتعلق فقط بدولتين بل بشبكة معقدة من التحالفات التى تشكل ما يسميه البعض محور الشرق فى مواجهة النفوذ الغربى ولا سيما بعد أن تحولت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا الى بندقية موجهة نحو إيران معلنة إصطفافها الى جانب أمريكا وإسرائيل*

 

*وبعد مرور خمسة أيام على إندلاع الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران يقفز سؤال مفصلى وبصورة لا تحتمل التأجيل هل تشعل الحرب الأمريكية الإيرانية فتيل الحرب العالمية الثالثة بعد ان إتضح الى أن الشرق الأوسط هو المسرح الذى تجرى فيه الحرب العالمية الثالثة واصبحت الإجابة حاضرة فى ممرات السياسة الدولية ولم يعد السؤال هل ستقع المواجهة؟ بقدر ما أصبح من سيطلق الرصاصة الأولى؟ ومع تصاعد طبول الحرب بين واشنطن وطهران يبرز التساؤل الأهم هل ستقف الصين وروسيا وكوريا الشمالية متفرجين أم أن مصالحهم ستجبرهم على الانخراط المباشر*

 

*فروسيا تعتبر الحليف العسكرى بالنسبة لإيران وتُعد إيران حليفاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه خاصة بعد تنامى التعاون العسكرى في الملف الأوكرانى وفى عقيدة روسيا أن الوقوف الى جانب إيران يعتبر بمثابة الدفاع عن العمق الروسى وسقوط إيران يعنى تطويق روسيا من الجنوب بالكامل من قبل حلف الناتو وهو خط أحمر للكرملين ويبقى سيناريو التدخل الروسى قد لا تدخل روسيا بجيوشها مباشرة لكنها ستزود طهران بأحدث منظومات الدفاع الجوى S−400 وصواريخ ياخونت مما يحول الحرب إلى استنزاف تقنى وبشرى هائل للجيش الأمريكى يجعل من هزيمة أمريكا فى ڤيتنام مجرد قطرة من محيط هزيمة أمريكا فى حربها مع إيران*

 

*أما الصين التنين المتوثب يعتبر إيران أكبر مستودع واكبر مصدر من مصادر الطاقة حيث تعتمد الصين على النفط الإيرانى بشكل لا يقبل الوقوف فى المنطقة الرمادية كما تعتمد الطاقة الإيرانية لتشغيل آلتها الاقتصادية الجبارة ومن تبنع جدلية جرد الحسابات الاقتصادية فالصين تفضل الاستقرار تحت ظل التجارة لكنها لن تسمح لأمريكا بالسيطرة المطلقة على منابع النفط في الخليج لأن ذلك سيعنة وضع خناق على رقبة الاقتصاد الصينى مما يستدعى تدخل الصين دبلوماسيا وعسكريا وقد تدعم بكين طهران تكنولوجياً واستخباراتياً وقد تستغل انشغال واشنطن في الشرق الأوسط للتحرك فى ملف تايوان مما يشتت القوة الأمريكية*.

 

*أما كوريا الشمالية فلن تقف موقف المتفرج ولا سيما أنها وقعت عدد الصفقات السرية التى تجمع بيونغ يانغ وطهران وهى علاقة قديمة فى تطوير الصواريخ والتقنيات النووية فلذلك تكون فرصة للتمرد فة حال اشتعال الحرب قد تزيد كوريا الشمالية من وتيرة تجاربها الصاروخية أو حتى تهديداتها لكوريا الجنوبية واليابان مما يجبر واشنطن على سحب جزء من قوتها العسكرية من الجبهة الإيرانية لتأمين المحيط الهادئ وبهذه الصورة تكون أمريكا قد وقعت فى الفخ ومنحت الصين وروسيا وكوريا الشمالية الفرصة فى وقف أمريكا من التتمدد وتبقى الحقيقة المرة هى أن هذه القوى روسيا الصين كوريا الشمالية تدرك أن سقوط طهران هو البداية لسقوطهم لعلمهم أن الاستراتيجية الأمريكية لا تهدف فقط لإسقاط نظام، بل لإعادة تشكيل الخارطة فى إيران والسيطرة على مضيق هرمز لتهيمن أمريكا على التجارة العالمية وتعيد هندسة المنطقة وفق ما تراه أمريكا*

 

*لا يختلف إثنان على توسع دائرة الحرب وهذه الحرب تجاوزت مرحلة تغيير النظام فى إيران فقد أشعلت إيران الخليج العربى وإسرائيل واصبحت إيران مثل الأسد الجريح ليس لديها ما تخسره أكثر مما خسرته وستقوم إيران بالهجوم العشوائى على كل القواعد الأمريكية بالخليج وإستهداف دول الخليج العربى بإستثناء مما يطل أجل الحرب والآن يكون المشهد أقرب الى إندلاع الحرب العالمية الثالثة لو اكملت هذه الحرب الإسبوع الأول من عمر الزمان*.

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى