ياسر محمد محمود البشر يكتب….. أمريكا وسياسة إسقاط الرؤوس
*الزلزال الجيوسياسى الذى بدأت تستبين من خلاله ملامح النظام الدولى تتغير بوتيرة متسارعة حيث لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تكتفي بالدبلوماسية الناعمة أو العقوبات الاقتصادية بل نصبت أمريكا من نفسها شرطى لملاحقة القادة فى محور الممانعة من كاراكاس إلى طهران لتضعنا أمام تساؤول جوهري هل أعلنت واشنطن نفسها رسمياً حاكماً أوحداً للكرة الأرضية؟*
*فالقبض على نيكولاس مادورو وإغتيال خامنئى يوم أمس السبت ٢٨ / ٢ / ٢٠٢٦ تكون أمريكا قد أرسلت رسائل بالرصاص الحى وإذا ما صحت عملية تحييد رؤوس الأنظمة في فنزويلا والعمل على تغيير وإسقاط نظام إيران فإننا لسنا أمام مجرد تغيير أنظمة بل نحن أمام استعراض قوة تهدف لكسر إرادة أي قطب يحاول الخروج عن المظلة الأمريكية*.
*ففى فنزويلا لم يكن الهدف مجرد القبض على الرئيس الفنزويلى بل كان الهدف السيطرة على أضخم احتياطيات النفط وتأمين الحديقة الخلفية للإقتصاد الأمريكى وفى إيران تم استهداف الهرم الدينى والسياسى مما يعنى محاولة تفكيك المشروع الإقليمى من جذوره وإسقاط النظام الإيرانى*
*يمكن القول أن المنظور الأمريكى يقول للعالم نحن النظام من وجهة نظر واشنطن هى لا تمارس عدواناً بل تنفذ القانون الدولي بمنظورها الخاص حيث ترى الولايات المتحدة أن أى نظام يهدد مصالحها أو أمن الطاقة العالمى هو خارج عن القانون ومن حقها بصفتها سيدة العالم إعادته إلى المسار الصحيح أو استبداله كيفما ترغب أمريكا*
*وتداعيات هذه الهيمنة المطلقة هذا النهج يضع العالم أمام مفترق طرق خطير فى ظل غياب التعددية تحول مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى مجرد مكاتب توثيق للقرارات الأمريكية وهذا الوضع قد يؤدى الى ردود فعل عنيفة قد تؤدي الضغط المفرط إلى انفجار شعبي أو عسكري غير محسوب العواقب مع الوضع فى الإعتبار إن سعى أمريكا لتكون سيدة العالم عبر استهداف الأنظمة قد يمنحها نصراً مؤقتاً لكن التاريخ يعلمنا أن القوة المطلقة غالباً ما تفتح الباب أمام تحالفات مضادة غير مرئية ستدفع أمريكا ثمنها وربما يؤدى ذلك الى تفكك الولايات المتحدة ذات نفسها*
yassir. mahmoud71@gmail.com



