ياسر ابو ريدة يكتب…. الجزيرة… بين الخدمة والهيمنة!!

ما طُرح أخيرًا في ولاية الجزيرة تحت لافتة “الانحياز للمزارعين” يستوجب وقفة جادة. فالدعوة التي أطلقها سفيان النعمة البشير «الباشا» للانضمام إلى حركة العدل والمساواة، وإن بدت في ظاهرها خطابًا وطنيًا، تثير في جوهرها تساؤلات مشروعة حول الخلط بين العمل الخدمي والاستقطاب السياسي.
تزامن النداء مع توزيع منظومات طاقة شمسية بدعم مباشر من وزير المالية ورئيس الحركة جبريل إبراهيم، وهو تزامن يصعب فصله عن سياقه السياسي، حيث تتحول الحقوق الخدمية من التزام الدولة تجاه مواطنيها إلى أدوات استمالة وبناء ولاءات.
في المقابل، تعزّز الحركة حضورها داخل مفاصل اقتصادية حساسة، من وزارة المالية إلى الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، وصولًا إلى مجالس إدارات مؤسسات مصرفية.
وفي بنك المزارع التجاري تحديدًا، تشغل الحركة سبعة مقاعد من أصل تسعة، من بينهم عماد النعمة البشير، شقيق سفيان الباشا ونائب رئيس الحركة بالإقليم الأوسط.
ويكتمل المشهد بوجود عبد السلام الشامي، القيادي السابق بالمؤتمر الوطني والرئيس الأسبق لمجلس إدارة شركة السودان للأقطان، ضمن تحالف يعيد إنتاج أدوات قديمة بواجهات جديدة، حيث تتقدم المصالح على المبادئ.
ما يجري في الجزيرة ليس استقطابًا عابرًا، بل محاولة لتوطين نفوذ طويل الأمد تحت شعارات براقة، يكون الرهان فيها على حاجة المزارعين لا على إرادتهم الحرة.
والجزيرة، بتاريخها وثقلها، أكبر من أن تُختزل في صفقات أو وساطات. مستقبلها يُبنى بوعي أهلها، وبحقهم في القرار، لا بالهبات المؤقتة ولا بمقاولي الحشد.



