مقالات الظهيرة

(همس الأربعاء) خالد أمين زكي يكتب… هندسة الخراب.. و ساعة الصفر للوعي السوداني

خلف كواليس التنظير العسكري الأمريكي، تبرز إستراتيجية ” الحرب الصفرية” كأخطر أدوات القرن، إدارة الصراع ب ” صفر جنود” و كلفة بشرية و مادية محلية كاملة. هي ” تشريح للدول” بدم بارد، تنفذها فئات مسلوبة الأخلاق و الارتباط داخل البيت الواحد.

ما يشهده السودان اليوم هو ” تطبيق إحترافي لهذا الكتالوج الاستراتيجي، حيث تُدار الفوضى لإنهاك مفاصل الدولة و توظيف” الوكيل المحلي” كبيدق في رقعة شطرنج عابرة للقارات. إنها ” ديناميكية التآكل الذاتي ” التي تهدف لتحويل السيادة إلى رماد. و أمام هذا المخطط، لم يعد الوعي النظري كافياً، بل صار لزاماً علينا الانتقال إلى ” الفعل المقاوم”.

إن المخرج الوحيد من هذا المأزق يكمن في تأسيس” كتل الوعي القاعدي”؛ وهي منصات شعبية عابرة للكيانات الضيقة، تتولى مهمة ” التدقيق الوطني” لكل ما يُطرح في الساحة، و تعمل على تعرية الوكلاء المحليين و عزلهم إجتماعياً و سياسياً. إن حرمان ” المحرك الخارجي ” من ” الوقود المحلي” هو السبيل الوحيد لكسر حلقة الاستلاب الاستراتيجي وتعطيل آلة التدمير.

أن عبور السودان نحو الأمان يتطلب عدم التهاون، و إستخدام كافة الوسائل _ لإفساد حسابات ” الخيانة الهادئة ” .

لقد حانت ساعة اليقظة؛ فالأوطان التي تُهدم من الداخل لا يحميها إلا بنوها حين يقررون أن يكونوا هم ” الفاعل” لا الضحية.

دعوني بمنتهى الهمس، أن أشير أنه لم تكن الحرب الصفرية مجرد مواجهة عسكرية، بل هندسة شاملة للخراب تتجاوز الأعراف و الحدود؛ و ما نشهده اليوم من استهداف لسيادة الدول _ عبر التدخلات السافرة و الإعتقالات السياسية الموجهة على مستوى الزعماء _ فهي فصل متجدد كلما أرادوا إزلال الشعوب وتدمير قدراتهم تدريجياً. مما يضع الوعي السوداني كغيره من الشعوب الحرة، أمام ساعة الصفر الحقيقية، إما حماية الهوية و السيادة أو السقوط في الفوضى الممنهجة التي لا تبقي و لا تذر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى