(من رحم المعاناة) ابوبكر محمود يكتب… حلاوة العودة في موال

١١يناير كان يوما للفرح الباذخ هذا اليوم أكد أن الشعب السوداني برمته توحد وكره التمرد
كنا في مهمة صحفية في ضاحية ديم مدينة بالعاصمة. المؤقتة آنذاك بورتسودان التي خرجت عن بكرة أبيها فرحا بتحرير ود مدني
المنظر كان مهيبا للغاية
دموع وزغاريد بالقرب من دار إشرافية ابيي التي كان لنا فيها حوارا صحفيا مع مسؤول الإشرافية وهو وزير الداخلية الأسبق والرجل المهذب الفريق حامد منان
تركنا الحوار من أجل نقل ورسم صورة قلمية عن تلك المناسبة العظيمة
بالقرب من مسجد ابو العزائم بدين مدينة أخرج رجل أربعة حافظات مليئة بالعصير البارد ووزعها علي المارة
وذلك احتفاء بطرد التمرد القبيح الذي حرب ودمر أغلب مدن وقرى الجزيرة
الإعلام ترفرف وأبواق الشاحنات تملأ الشوارع ضجيجيت ولكنه كان محمودا
كبار السن والنساء والاطفال بما فيهم أهل بورتسودان الطيبين خرجوا بالالاف واغنيات ندي القلعة تملأ كل ناحية عبرمكبرات صوت مثبت وسط الحي وكذلك سماعات السيارات الليلة عرسك بالجزيرة
مراكز الايواء كانت أيضا مسرحا للزغايد والاهازيج
منذ أن أعلن الجيش تحرير مدني جهز النازحين حقائب العودة إلي الديار بعد شهور من العذاب والتفكير في المجهول
هناك رجل قام بتوزيع مبالغ من المال علي الاطفال وهي أشبه بي عيدية العيد فعلا كان يوم التحرير عيدا
حضر الفريق حامد منان واعتذر لنا عن الحوار
ولكنه طلب منا وفي معيتي حرمي المصون أن نحضر احتفال الإشرافية بتحرير مدني وأخرج شاب تابع للمكتب سماعات كبيرة ونصبها أسفل مبني الإشرافية وأصوات الأغاني الوطنية ألهبت حماس المارين علي الطريق
تحرير مدني كان في ذاك اليوم لوحة عكست طيبة وحنية الشعب السوداني العظيم وكذلك
توحده وكرمه
أهل بورتسودان والشرق برمته اكرموا لإخوانهم النازحين من الخرطوم وسنجة والدندر والسوكي ومدني ورفاعة والكاملين والجزيرة مراكز الايواء ورغم الظروف الصعبة عرفت الناس ببعض تقاسموا اللقمة فيما بينهم
حتي الأغطية تقاسموها
في احد معسكرات النزوح في كسلا التي قضيت فيها بضعة أشهر تقاسم النازحين ونسائهم الأدوار وفي مثل هذه الأيام صنعن الحلو مر والابري داخل مراكز النزوح وحينما جاء رمضان شكل الضرا أيضا
رمزية لتكاتف قاطني تلك المراكز حتي كعك العيد صنعته النساء داخل مراكز النزوح
اليوم عادت الجزيرة والخرطوم وقبلهم سنجة والدندر والسوكي وابوحجار وكركوج ولكن سنار كانت عصية علي التمرد وكذلك مايرنو الصمود
تبقي جزء في كردفان ودارفور والعدو مازال يتربص بالبلاد ودويلة الشر عديمة الحياء تواصل في التآمر والتفاهة وفي الأنباء أن الامارات منعت التأشيرات السودانين ونحمد الله علي ذلك
لأن الشعب السوداني كره حكومة الإمارات وقيادتها الملعونة
الجزيرة الان تحتاج إلي إعادة صياغة في مشروعها الذي انهكته سياسات وتدخلات من لاعلاقة لهم بالمشروع ويجب أن ينفض عنه الغبار لأن مستقبل الجزيرة الزراعة والصناعة وكذلك ولاية سنار الغنية والزاخرة بخيراتها
يجب أن تكون الاحتفالات بالتحرير عبارة عن مبادرات الاعمار والنفير والتفكير
لمستقبل جديد
اتاسف كثيرا حينما اري القطن محمول علي ظهر الدفارات ويتناثر علي الارض موضوع زراعة القطن وتصديره يحتاج إلي إعادة صياغة حتي تعود الجزيرة إلي عهد الذهب الأبيض الذي صار يصدر بدون فرز وياحليل زمن الفرزين
الدولة ممثلة في رئيس الوزراء كامل ادريس لابد أن تتدخل بشكل مباشر في مساءلة ضبط تصدير القطن ووضع ضوابط صارمة لتصديره وارجاع هيبة الفرزين والبحث عن عينات جديدة ومنتجة وانا اعلم أن هناك خبراء في مجال القطن يعكفون الان علي استنباط عينات جديدة منها ما اكتمل والاخر في الطريق لأن التمرد استهدف كثيرا من البحوث والتقاوي
صناعة الزيوت والصابون
والصلصة والعصائر ومطاحن الغلال لابد أن تهتم بها كل من حكومتي سنار والجزيرة ولو ادعي الأمر إلي تنفيذ مذكرات تفاهم التوأمة بين تلك الولايات الغنية
لابد أن يكون التحرير شاملا لكل مناحي الحياة لأن الحرب أربكت حسابات المواطن وفي البال عودة من خرجوا إلي ماوراء البحار سالمين غانمين إلي ارض المحنة التي تمثل صرة السودان ووسطه النابض
والتي أخرجت المبدعين في كل ضروب الحياة الرياضة والفن والتعليم
وهاهو ابو عركي البخيت
يملا الوطن ابداعا في زمن الحرب وبقي في وطنه وصمد في وقت هرب فيه المئات من الفنانين إلي الخارج وابوعركي هو ابن مدني السني وارض المحنة
كسرة أخيرة
قصة الفئران وانتشارها حيرت أهل معظم قري الجزيرة تصور أن الفار يتسلل إلي المطابخ وياكل ويقضي علي الاخضر واليابس والطامة الأخري انتشار أشجار المسكيت في القري وأن الاثنين يحتاجان إلي نفرات وتدخلات عاجلة والقصة ليست محصورة في المدن فقط
حفظ الله السودان ونصر قواته المسلحةونصر وفتح من الله قريب



